ما ذكره ابن عباس ، وهو أنّ كل حيوان يتناول طعامه بفيه إلا الإنسان فإنه يرفعه إليه بيده
وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
على الدوابّ والسفن من حملته حملا إذا جعلت له ما يركبه أو حملناهم فيهما حتى لم تخسف بهم الأرض ولم يغرقهم الماء
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
المستلذات مما يحصل بفعلهم وبغير فعلهم
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
بالغلبة والاستيلاء أو بالشرف والكرامة والمستثنى جنس الملائكة عليهم الصلاة والسّلام أو الخواص منهم ولا يلزم من عدم تفضيل الجنس عدم تفضيل بعض أفراده والمسألة موضع
شرح
الإفهام والتسلط على ما في الأرض كتسخير الحيوانات والأسباب العلوية كالشمس والقمر والأمطار والمسببات كالسحاب والرياح والعلوية والسفلية راجع إليهما لا لف ونشر ومما يقف الحصر استعارة لطيفة . قوله : ( ومن ذلك ما ذكره ابن عباس ) رضي اللّه عنهما قيل عليه أنه ينتقض بالقردة فإنها كذلك فلا يكون هذا كرامة ولا خاصة للإنسان وندفعه بعد القول بأنه بالنظر للأغلب بأنه لكونه من ذوات الأربع يده في حكم الرجل فلا كرامة في أكله بها والأمر في مثله سهل على طرف الأنامل . قوله : ( على الدواب والسفن ) فهو من حملته على كذا إذا أعطيته ما يركبه ويحمله فالمحمول عليه مقدّر بقرينة المقام كما في قولهم حملته إذا جعلت له ما يركبه ، وحملا بفتح الحاء وسكون الميم أو المراد حملهم على البر والبحر بجعلهم قارّين فيهما بواسطة أو دونها ، كما في السباحة في الماء وأصل معنى الحمل فيهما واحد . قوله :
( والمستثنى جنس الملائكة عليهم الصلاة والسّلام الخ ) المراد بالاستثناء هنا معناه اللغوي وهو الإخراج بما يقتضيه مفهوم تخصيص الكثير بالذكر فإنه يقتضي أن غيرهم لم يفضل عليه وإلا لم يكن للتخصيص وجه والمراد به الملائكة هاهنا إما جنسهم أو الخواص منهم على المذهبين المذكورين في الأصول إذ لم يذهب أحد إلى أنهم الجنّ أو غيرهم . قوله : ( ولا يلزم من عدم تفضيل الجنس الخ ) جواب لسؤال واعتراض على الزمخشريّ ، كغيره ممن قال إنّ ظاهر الآية يدل على تفضيل الملك على البشر وهو مخالف للمشهور من مذهب أهل السنة فدفعه بأنّ تفضيل جنس على جنس آخر لا يقتضي تفضيل كل فرد منه على كل فرد من الآخر ، فالمراد بالجنس في كلامه الاستغراق أي اللازم من النظم عدم تفضيل جنس البشر بمعنى : كل فرد فرد منه على جنس الملك إذ بني آدم عام وليست إضافته للعهد فكذا ضميره أو على الخواص منهم فلا ينافي ذلك تفضيل بعض أفراد البشر على كل الملك أو على بعضه على المذهبين في المسألة ، ثم المسألة مختلف فيها بين أهل السنة فمنهم من ذهب إلى تفضيل الملائكة عليهم الصلاة والسّلام مطلقا ونقل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما واختاره الزجاج ومنهم من فصل فقال الرسل من البشر أفضل مطلقا ثم الرسل من الملائكة على من سواهم من البشر والملائكة ثم عموم الملائكة على عموم البشر وعليه أكثر الحنفية والأشعرية ومنهم من عمم تفضيل الكمل من نوع الإنسان نبيا كان أو وليا ومنهم من فضل الكروبين من الملائكة مطلقا ثم الرسل