الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
من الأحكام
لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ
غير ما أوحينا إليك
وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا
ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك بافتتانك وليا لهم بريئا من ولايتي
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ
ولولا تثبيتنا إياك
لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
لقاربت أن تميل إلى اتباع مرادهم والمعنى أنك كنت على صدد الركون إليهم لقوّة خدعهم وشدّة احتيالهم لكن أدركتك عصمتنا فمنعت أن تقرب من الركون فضلا عن أن تركن إليهم وهو صريح في أنه عليه الصلاة والسّلام ما همّ بإجابتهم مع قوّة الداعي إليها ودليل على أنّ العصمة بتوفيق اللّه وحفظه
إِذاً لَأَذَقْناكَ
أي لو قاربت لأذقناك
ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
أي عذاب
شرح
وقوله : لا نعشر مجهول من التعشير وهو أخذ العشر لأنّ زكاة المعشرات كانت بالمدينة كما في الكشف ، وقيل : المراد لا تؤخذ صدقة أموالنا على التغليب ، وقوله : نحشر مجهول أيضا أي لا نبعث ونساق إلى غزاة وجهاد ونجبي بضم النون وفتح الجيم وكسر الباء الموحدة والياء آخر الحروف من التجبية وهي وضع اليدين على الركبتين أو على الأرض أو انكباب على الوجه فهي كناية عن الرجوع أو السجود والمراد لا نصلي لكن إن ثبت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم لا خبر في صلاة ليس فيها ركوع « 1 » فالمراد الأوّل ، وكذا قول المصنف رحمه اللّه في صلاتنا يقتضي أنّ الأخير غير مراد فمن فسره به لم يصب ، وقوله : موضوع عنا أي مرفوع عنا فلا يؤخذ منا ، وقيل : معنى كل ربا لنا أي كمال الغنيمة وكل ربا علينا أي ما يؤخذ من الواجبات وغيره ولا وجه له ، وقوله : وإن تمتعنا الخ أي تترك ذلك الصنم لنا ولا تبطله ، قالوا : حتى نأخذ ما يقرب لها ، وواديهم واد بالطائف ويسمى وجا ، وقال العراقي : هذا الحديث لم نجده في كتبه والثعلبيّ رواه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما من غير سند وفيه زيادة في الكشاف ، واستلام الحجر تقبيله وفي كونه سببا للنزول ما يقتضي أنه أبدى لهم لينا ليؤلفهم وهذا بالوضع أشبه ، وقوله : الفارقة أي بين المخففة وغيرها كما بين في النحو ، وقوله : إنّ الشأن إشارة إلى أنّ اسمها ضمير شأن مقدّر ، وقوله : قاربوا معنى كادوا ، وقوله : بمبالغتهم من أن والتأكيد باللام ، وقوله : بالاستنزال إشارة إلى أنه مضمن معنى هذا ليتعدّى بعن ، وقوله : غير ما أوحينا إليك مما مرّ ذكره . قوله : ( بريئا من ولايتي ) يعني أنه يكون بينه وبينهم مخالة ومخالة عدوّ اللّه تقتضي عدم مخالفته كما قيل :إذا صافي خليلك من تعادي * فقد عاداك وانفصل الكلام . . .لا أن في النظم ما يدل على الحصر ، وقوله : تثبيتنا إشارة إلى أن أن مصدرية ، وقوله :
إن تميل تفسير للركون وأصل معناه الميل إلى الركن ، وقوله : وهو صريح في أنه عليه الصلاة والسّلام ما همّ أي قصد وعزم لا أنه همّ فمنعه نزول هذه الآية كما قيل ، وقوله : ودليل على أنّ
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 3026 ، وأحمد 4 / 218 عن عثمان بن أبي العاص بإسناد حسن . بلفظ : لا خير في دين ليس فيه ركوع .