والضمير لأنّ من أوتي في معنى الجمع وتعليق القراءة بإيتاء الكتاب باليمين يدل على أنّ من أوتي كتابه بشماله إذا اطلع على ما فيه غشيهم من الخجل والحيرة ما يحبس ألسنتهم عن القراءة ولذلك لم يذكرهم مع أنّ قوله :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
أيضا مشعر بذلك فإنّ الأعمى لا يقرأ الكتاب والمعنى ومن كان في هذه الدنيا أعمى القلب لا يبصر رشده كان في الآخرة أعمى لا يرى طريق النجاة .
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
منه في الدنيا الزوال الاستعداد وفقدان الآلة والمهلة ، وقيل : لأنّ
شرح
اللّه عنهما ببيان نسبهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولو نسبا إلى أبيهما لم يفهم هذا لا لأن أمّهما رضي اللّه عنها أفضل من عليّ رضي اللّه عنه أو سترا على خلقه حتى لا يفتضح أولاد الزنا فإنه لو نودي الناس بآبائهم ونودوا هم بأمّهاتهم علم أنهم لا نسبة لهم إلى آباء يدعون بهم وفيه تشهير لهم ولو نودوا بآباء لم يعرفوا بهم في الدنيا ولم ينسبوا لهم شرعا كان كذلك ، فما قيل إنّ رعاية حق عيسى عليه الصلاة والسّلام في امتيازه بالدعاء بالأم كرامة له عليه الصلاة والسّلام لا غض فيه ليجبر بجعل الناس أسوة له في الانتساب إلى الأمّهات وإظهار شرف السبطين رضي اللّه عنهما بدون ذلك أتم ، فإن أباهما خير من أمّهما رضي اللّه عنهما مع أنّ أهل العباء كالحلقة المفرغة ، وأما أولاد الزنا فلا فضيحة إلا لأمّهاتهم وهي حاصلة دعي غيرهم أو لم يدع مع أنهم لا ذنب لهم يترتب عليه الافتضاح ظاهر السقوط بما قرّرناه ، وقوله : كالحلقة المفرغة جواب تسليمي ، أي عليّ رضي اللّه عنه لكونه أحد الخلفاء الأربعة الذين ظاهر كلام أهل السنة أنهم أفضل من غيرهم من الصحابة مطلقا أفضل ولو سلم فلكل منهما أفضلية وشرف من جهة ، ككون فاطمة رضي اللّه عنها بضعة من أشرف الأنبياء صلّى اللّه عليه وسلّم وعليّ رضي اللّه عنه هو ما هو في صفات الكمال واعتبار أحد الجهتين لا ينافي اعتبار الأخرى فلا يرد عليه أنّ بين كلاميه تنافيا وكيف يتوهم أنه يريد تساوي أهل الكساء من كل وجه وفيهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله : أدنى شيء تفسير لفتيلا فإنه ما في شق النواة وهو حقير جدّا .
قوله : ( وتعليق القراءة الخ ) يعني بقوله : ما يحبس ألسنتهم عن القراءة القراءة الكاملة بالإفصاح كما في الكشاف للتصريح بقراءتهم في غير هذه الآية ، وهذا يؤخذ من مفهوم الشرط ، وقوله : ولذلك لم يذكرهم أي بوصف القراءة ، وقوله : مشعر بذلك أي بكون قراءتهم كالعدم لأنّ الأعمى لا يقرأ وإنما جعله مشعرا لأنه من عمي البصيرة لكنه لكونه مستعارا من عمي البصر أشعر به . قوله : ( والمعنى ومن كان في هذه الدنيا أعمى القلب الخ ) يعني أن العمي هنا من عمي البصيرة فقوله : لا يبصر رشده بمعنى ليس له بصيرة تهديه إلى ما يرشده لفقد النظر الصواب ، وقوله : لا يرى طريق النجاة يريد أنه استعارة لعدم النجاة لأنه لا طريق له إليها حتى يراه إذ طريقها الإيمان والعمل وهما لا يفيدان يوم القيامة فرأى في كلامه بصرية على الاستعارة وقيل إنها قلبية والمراد نفي النجاة إذ لا طريق لها بعده أو المراد نفي إدراك ما هو طريق النجاة لو كان في الدنيا أي الإيمان وهو المناسب لما سيأتي فتأمّل ، وقوله : منه في الدنيا