تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فلا تدعون لكشفه إلا إياه أو ضلّ كل من تعبدونه عن إغاثتكم إلا اللّه
فَلَمَّا نَجَّاكُمْ
من الغرق
إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ
عن التوحيد وقيل : اتسعتم في كفران النعمة كقول ذي الرمّة :
عطاء فتى تمكن في المعالي . . . * وأعرض في المكارم واستطالا . . .
وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
كالتعليل للإعراض
أَ فَأَمِنْتُمْ
الهمزة فيه للإنكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أنجوتم فأمنتم فحملكم ذلك على الأعراض فإنّ من قدر أن يهلككم في البحر بالغرق قادر أن يهلككم في البرّ بالخسف وغيره
أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ
أن يقلبه اللّه وأنتم عليه أو يقلبه بسببكم فبكم حال أو صلة ليخسف وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالنون فيه وفي الأربعة التي بعده وفي ذكر الجانب تنبيه على أنهم كما وصلوا الساحل كفروا وأعرضوا وأنّ الجوانب والجهات في قدرته سواء لا معقل يؤمن فيه من أسباب الهلاك
أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
ريحا تحصب أي ترمي بالحصباء
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا
يحفظكم من ذلك فإنه لا رادّ لفعله
أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ
في البحر
تارَةً أُخْرى
بخلق
شرح
المعجمة والثاء المثلثة أو بالمهملة والنون وهو ظاهر والضلال على هذا بمعنى الغيبة أو بمعنى عدم الاهتداء إلى طريق الإغاثة والدعوة بمعنى العبادة لا بمعناها الظاهر كما في الوجه الأوّل وعلى هذا الوجه الاستثناء يحتمل الاتصال والانقطاع أيضا بناء على تقييد من وإطلاقه وأمّا ما قيل من أنه لا داعي لجعل الاستثناء منقطعا على هذا كما في الكشاف وحققه بأنّ عبادتهم مخصوصة بآلهتهم فيقتضي ذلك كونه منقطعا لا محالة فسد لباب الاحتمال واختصاص العبادة ممنوع كيف وقد قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه زلفى ، فهو المعبود الحقيقي عندهم فتأمّل . قوله : ( عن التوحيد ) هذا على الوجهين وهو على الثاني أظهر فإنه يقتضي اختصاص ما ذكر ، وقوله : اتسعتم يعني أنه من العرض مقابل الطول وهو كناية عن التوغل في التوسع في كفران النعم بقرينة ما بعده ، ولما كان هذا غير مشهور ذكر بيت ذي الرمّة شاهدا عليه ومعناه أنه لتمكنه في المعالي له عطاء جم ، ومكارم عريضة طويلة وهذا استعارة لأنّ الطول والعرض مخصوص بالأجسام وذكر العرض يغني عن الطول في الآية للزومه له ، وقوله : كالتعليل للإعراض يعني بمعنييه لكنه على الأوّل يصح أن يكون من الكفر والكفران ، وعلى الثاني من الكفران لا غير ، ولم يجعله تعليلا لإعراضهم لأنه غير مخصوص بهم وفيه لطف حيث أعرض عن خطابهم بخصوصهم وذكر أنّ جنس الإنسان مجبول على هذا فلما أعرضوا أعرض اللّه عنهم . قوله : ( الهمزة فيه للإنكار ) بمعنى أنه لا ينبغي الأمن وعطف الفاء في مثله على مقدّر أحد المذهبين المشهورين فيه والمذهب الآخر أنها مقدّمة من تأخير لأصالتها في الصدارة واختار المصنف رحمه اللّه هذا لأنه لا يظهر تسبب الإنكار للأمن على ما قبله لترتبه على النجاة منه كما أشار إليه وقوله فحملكم الخ إشارة إلى أنّ الفاء تفيد سببيته لما قبله كما تقول : تأهب للشتاء فقد دنا وقته فهو معطوف عليه والجملة معترضة ، وقوله فإنّ الخ بيان لوجه الإنكار