تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الأمل
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
اعتراض لبيان مواعيده والغرور تزيين الخطا بما يوهم أنه صواب
إِنَّ عِبادِي
يعني المخلصين ، وتعظيم الإضافة والتقييد في قوله : إلا عبادك منهم المخلصين يخصصهم
لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
أي على إغوائهم قدرة
وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
يتوكلون عليه في الاستعاذة منك على الحقيقة
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي
هو الذي يجري
لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
الريح وأنواع الأمتعة التي لا تكون عندكم
إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
حيث هيأ لكم ما تحتاجون إليه وسهل عليكم ما تعسر من أسبابه
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ
خوف الغرق
ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ
ذهب عن خواطركم كل من تدعونه في حوادثكم
إِلَّا إِيَّاهُ
وحده فإنكم حينئذ لا يخطر ببالكم سواه
شرح
رجلان وراجل كما في الكشف ، وفي بعض نسخ الكشاف رجال بالفتح والتشديد على أنّ أصله رجالة فحذفت تاؤه تخفيفا ، وقوله : بحملهم على كسبها الخ يعني أنّ المشاركة فيها مجاز عما ذكر وكذا ما بعده وتسميتهم عبد العزى وبعد الحرث بنسبتها إلى غير اللّه كأنه شركة فيها والاتكال على كرامة الآباء فإنه يعدهم بأنها تنفعهم ، وقوله : اعتراض أي بين ما خاطب به الشيطان وإن لم يكن بين كلامين متطالبين ، ولذا قيل إنه اعتراض بياني . قوله : ( وتعظيم الإضافة الخ ) يعني أنّ الإضافة هنا للتعظيم فتدل على تخصيص المضاف إليه بالمخلصين منهم كما وقع التصريح به في الآية الأخرى ولقرينة كون اللّه وكيلا لهم يحميهم عن شرّ الشيطان فإنّ من هو كذلك لا يكون إلا عبدا مكرما مخلصا فلا يرد عليه أنه وقع هذا أي تعظيم الإضافة للكل من غير تخصيص في قوله :يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ[ سورة الزمر ، الآية : 53 ] مع أنّ الإضافة هناك قرينة على أنّ الإضافة ليست للتعظيم بل للترحم والتقييد في الآية الأخرى وإن وقع من الشيطان فهو مع أنّ اللّه تعالى قرّره أدل دليل على ما ذكر لكون الخصم معترفا بأنّ من حماه اللّه منه عبد مخلص ، وقوله : قدرة تفسير لسلطان على أنه مصدر بمعنى التمكن من التسلط بالقدرة وعلى إغوائهم متعلق به . قوله : ( يتوكلون عليه في الاستعاذة الخ ) يعني المراد بالوكيل الملجأ إليه ، وقوله هو الذي يجري إشارة إلى أنّ الذي خبره بكم لا صفته ، وأنّ الخبر يزجي وأصل معناه يسوق والمراد به يجري هنا ، وقوله : إلا متعة التي لا تكون عندكم قيده به لأنه الداعي إلى مثله من السفر غالبا وما تعسر من أسبابه هو سفر البحر . قوله : ( ذهب عن خواطركم الخ ) يعني أنّ المراد بضلالهم غيبتهم عن الفكر لا عن النظر والحس ، لأنه معلوم من قولهم ضل عنه كذا إذا نسيه ولا حاجة إلى جعله من ضل بمعنى ضاع أو غاب وإن كان أصل معناه لغة على ما حققه في الكشف ، ومن إن كانت عبارة عن المدعوّين مطلقا فالاستثناء متصل وإن كانت عبارة عن آلهتهم فقط فهو منقطع بقرينة قوله فلما نجاكم إلى البرّ أعرضتم فإنه يدل على أنهم في السرّاء كانوا يدعون آلهتهم وحدها كما اختاره في الكشف ، وقوله : لكشفه أي لإزالة الضرّ . قوله : ( أو ضل كل من تعبدونه الخ ) إغاثتكم إمّا بالغين