تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الخيالة ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : يا خيل اللّه اركبي والرجل اسم جمع للراجل كالصحب والركب ويجوز أن يكون تمثيلا لتسلطه على من يغويه بمغوار صوّت على قوم فاستفزهم من أماكنهم واجلب عليهم بجنده حتى استأصلهم ، وقرأ حفص ورجلك بالكسر وغيره بالضم وهما لغتان كندس وندس ومعناه وجمعك الرجل ، وقرىء ورجالك ورجالك
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ
بحملهم على كسبها وجمعها من الحرام والتصرّف فيها على ما لا ينبغي
وَالْأَوْلادِ
بالحث على التوصل إلى الولد بالسبب المحرّم والإشراك فيه بتسميته عبد العزى والتضليل بالحمل على الأديان الزائغة والحرف الذميمة والأفعال القبيحة
يَعِدُهُمُ
المواعيد الباطلة كشفاعة الآلهة والاتكال على كرامة الآباء وتأخير التوبة لطول
شرح
وقد استنفر أصحابه رضي اللّه عنهم كما وقع في الأحاديث الصحيحة من طرق . قوله : ( والرجل اسم جمع للراجل الخ ) لا جمع لغلبة وزنه في المفردات والراجل خلاف الفارس ، وقوله : ويجوز أن يكون تمثيلا الخ الظاهر ، أنه يريد أنه استعارة تمثيلية مركبة استعير فيه المجموع والهيئة للمجموع والهيئة ، وهذا لا ينافي أن يكون في الوجه الأوّل تجوزا في المفردات كأن يراد بالصوت الوسوسة أو كناية لأنه ليس على طريق التمثيل المشهور ، ومن قال إنه تمثيل من غير أن يلاحظ فيه شيء يشبه الصوت وآخر يشبه الخيل والرجل بخلافه على الوجه الأوّل فإنه لوحظ فيه ذلك لأنه لا تمثيل على الأوّل لم يصب والذي غرّه كلام صاحب الكشف هنا وهو محل بحث ، وقوله لتسلطه وفي نسخة لتسليطه بيان لذلك المجموع ووجهه ما ذكره من استئصالهم وإهلاكهم أو غلبته وتسخيره لهم والمغوار بالكسر الكثير الغارة وهي الحرب والنهب ، وقوله : فاستفزهم من أماكنهم أي أزعجهم . قوله : ( وقرأ حفص ورجلك بالكسر ) أي بكسر الجيم مع فتح الراء وهو صفة كحذر بمعنى راجل ، وقوله : بالضم أي بضم الجيم مع فتح الراء أيضا وقد جاءت ألفاظ من الصفة المشبهة على فعل وفعل كسرا وضما كندس وهو الحاذق الفطن . قوله : ( ومعناه وجمعك الرجل الخ ) يريد توجيه القراءتين فإنه مفرد ، والمناسب للمقام وما عطف عليه الجمعية فأشار إلى أنه مفرد أريد به الجمع أي وأجلب عليهم بجمعك الرجل أي الرجال والرجل مفعول جمعك لأنه مصدر ، ومن العجيب أنّ بعضهم قال إنه مضاف إليه ولم يجعل الكاف في جمعك مانعا للإضافة لجعلها في حكم كلمة واحدة . قوله : ( وقرئ ورجالك ورجالك ) رجال في الأوّل ككفار جمع كافر والثاني بالكسر كنبال وكلاهما جمع
هامش
- لحارثة بن النعمان كيف أصبحت . . . الحديث . وفيه أنه قال : يا بني ادع اللّه لي بالشهادة فدعا له ، قال فنودي يوما يا خيل اللّه اركبي قال : فكان أول فارس ركب وأول فارس استشهد ، ثم ذكر الحافظ السخاوي روايات كثيرة بهذا المعنى ، يدل مجموعها على أن الحديث حسن . وقال السخاوي : قال العسكري : قوله : يا خيل اللّه اركبي ، هذا على المجاز والتوسع أراد : يا فرسان خيل اللّه اركبي ، فاختصر لعلم المخاطب بما أراد ا ه .