تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فغلب المخاطب على الغائب ويجوز أن يكون الخطاب للتابعين على الالتفات
جَزاءً مَوْفُوراً
مكملا من قولهم فر لصاحبك عرضه ، وانتصاب جزاء على المصدر بإضمار فعله أو بما في جزاؤكم من معنى تجازون أو حال موطئة لقوله موفورا
وَاسْتَفْزِزْ
واستخف
مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ
أن تستفزه والفز الخفيف
بِصَوْتِكَ
بدعائك إلى الفساد
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ
وصح عليهم من الجلبة وهي الصياح
بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
بأعوانك من راكب وراجل والخيل
شرح
قوله : ( من قولهم فر ) كعد من وفر المتعدي ويكون لازما ومعناه كمل وكثر وقوله : بإضمار فعله أي تقديره بتجزون أو تجاوزون لأنهما بمعنى وهذا المصدر لهما فلا يقال الأظهر أن يقول المصنف تجزون وقوله : أو بما في جزاؤكم الخ يعني أنه منصوب بالمصدر لتأويله بالفعل ، وفيه نظر إذ هو حال موطئة لصفتها التي هي حال في الحقيقة ولذا جاءت جامدة ، كقوله :قُرْآناً عَرَبِيًّا[ سورة يوسف ، الآية : 2 ] ولا حاجة لتقدير ذوي فيه حينئذ وصاحب الحال مفعول تجزون ، وقيل إنه حال من الفاعل بتقدير ذوي جزاء ، وقيل إنها مؤكدة لمضمون الجملة نحو هو حاتم جوادا ، وقيل إنه تمييز وقوله : واستخف يقال استفزه إذا استخفه فخدعه وأصل معنى الفز القطع ، ويقال : للخفيف فز أيضا ولذا سمي به ولد البقرة الوحشية ومن موصولة ، وقيل إنها استفهامية وهو تكلف بعيد ، وقوله : أن تستفزه بيان لمفعوله المقدّر بقرينة ما قبله وعبر عن الدعاء بالصوت تحقيرا له حتى كأنه لا معنى له . قوله : ( وصح ) وقيل معناه اجمع والباء زائدة كما في تقرآن بالسور ، والجلبة بفتحات . قوله : ( بأعوانك ) يتناول جند الشياطين ومن يتبعه من أهل الفساد كما في الكشاف فلو خص بالأوّل فالظاهر أنّ الخيل والرجل كناية عن الأعوان والأتباع من غير ملاحظة لكون بعضهم راكبا وبعضهم ماشيا وهذا غير التمثيل الآتي لأنه في المجموع كما سيأتي بيانه ، وقد يقال في تفسيره بالأعوان إشارة مّا إليه فتأمّل . قوله : ( والخيل الخيالة ) أصل معنى الخيل الأفراس ولا واحد له من لفظه ، وقيل إنّ واحده خائل لاختياله في مشيه وقد يطلق على فرسانها وهو مجاز في الأصل والخيالة بفتح الخاء وتشديد الياء ركبان الخيل وأصحابها ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم يا خيل اللّه اركبي « 1 » من بليغ الكلام قاله صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض غزواته ،
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 2560 في الجهاد باب في النداء عند النفير « يا خيل اللّه اركبي » من حديث سمرة بن جندب ، وإسناده ضعيف ولفظه : « أما بعد : فإن النبي سمّى خيلنا خيل اللّه ، وإذا فزعنا وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرنا إذا فزعنا بالجماعة والصبر والسكينة ، وإذا قاتلنا » . وفي جامع الأصول 9 / 171 : أخرجه رزين . والشطر الأخير من الحديث : وهو قوله يا خيل اللّه اركبي : ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة ونسبه لأبي الشيخ في الناسخ والمنسوخ من حديث سعيد ابن جبير عن قصة المحاربين قال : كان ناس أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا نبايعك على الإسلام . . . فذكر القصة وفيها فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنودي في الناس : يا خيل اللّه اركبي فركبوا لا ينتظر فارس فارسا . وللعسكري من حديث عبد اللّه بن المثنى عن تمامة عن أنس في حديث ذكره قال : فنادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا خيل اللّه اركبي ، ومن حديث يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال -