تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
موطئة للقسم وجوابه
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
أي لأستأصلنهم بالإغواء إلا قليلا لا أقدر أن أقاوم شكيمتهم من احتنك الجراد الأرض إذا جرد ما عليها أكلا مأخوذ من الحنك وإنما علم أنّ ذلك يتسهل له ، إمّا استنباطا من قول الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها مع التقرير أو تفرّسا من خلقه ذا وهم وشهوة وغضب
قالَ اذْهَبْ
امض لما قصدته وهو طرد وتخلية بينه وبين ما سوّلت له نفسه
فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ
جزاؤك وجزاؤهم
شرح
له ، وقوله كلام مبتدأ أي مستأنف لا محل له وجوابه أي القسم . قوله : ( لاستأصلتهم بالإغواء ) أي لأهلكنهم أو لأعمنهم به جميعا وعلى الأوّل وهو الظاهر هو إهلاك معنويّ ، كما أشار إليه بقوله بالإغواء وهو من حنك الجراد الأرض إذا أهلك نباتها من الحنك وهو الفم والمنقار فهو اشتقاق من اسم عين ، وقوله : جرد ما عليها أي أكله وأفناه إشارة إلى وجه تسميته جرادا ، وقيل المعنى لأسوقنهم وأقودنهم حيث شئت من حنك الدابة إذا جعل الرسن في حنكها ، وفي كلام المصنف رحمه اللّه إشارة إليه بقوله : لا أقدر أن أقاوم شكيمتهم ، والمعنى لا أقدر على تسخيرهم حتى ينقادوا إلي . قوله : ( وإنما علم أنّ ذلك الخ ) أي كونه متيسر له اغواؤهم حتى ذكره مؤكدا قبل وقوعه ، وقوله : مع التقرير أي مع تقرير اللّه لقول الملائكة إذ لم يرده عليهم بل قال : إني أعلم ما لا تعلمون وقوله : أو تفرسا أي علمه بالفراسة لما رأى فيه من القوى الشهوانية المقتضية لذلك كشهوة الطعام والجماع وشهوة الانتقام للغضب والوهم الذي يحسن له ما يحمله على اتباعه حتى يمنعه العقل عنه . قوله : ( وهو طرد وتخلية الخ ) يعني ليس المراد به حقيقته وهو الأمر بالذهاب ضدّ المجيء بل المراد به تخليته ، وما أراد كما تقول لمن يخالفك افعل ما تريد وينبغي أن يحمل قوله طرد على أنه إهانة له ، لأنه المقصود من التخلية لكن إن بقي على ظاهره فيه جمع بين الحقيقة والمجاز وهو جائز عند المصنف رحمه اللّه وما سوّلته له نفسه الإغواء . قوله : ( ويجوز أن يكون الخطاب للتابعين ) في قوله ومن تبعك على الالتفات من غيبة المظهر إلى الخطاب وهذا الوجه ذكره الزمخشري وتبعه المعربون وقال ابن هشام في تذكرته : عندي أنه فاسد لخلو الجواب أو الخبر عن الرابط لأنّ الضمير ليس عائدا على لفظه إنما هو مفسر بالحضور انته وتبعه بعض أرباب الحواشي وهذا بناء على أنّ ضمير الخطاب لا يكون رابطا فلا يصح زيد يقوم أبوك ولو أوّل بالغائب في الالتفات ومن لم يشعر بوجهه ، قال : المعنى فإنّ جهنم جزاؤكم يا أتباعه حتى يحصل الربط وقد أجيب بأنه مؤوّل بتقدير فيقال لهم إنّ جهنم جزاؤكم ورد بأنه يخرجه من الالتفات وهو غير مسلم وفي حواشي الجاربردي يجوز أن يكون من الذهاب ضدّ المجيء ، فمعناه كمعنى قوله اخرج منها فإنك رجيم ، واعلم أنّ ضمير الخطاب إن سلم أنه لا يكون عائد إلا نسلم أنه إذا أريد به الغائب التفاتا لا يربط لأنه ليس بأبعد من الربط بالاسم الظاهر ، وهذا هو الذي ارتضاه الزمخشري ففيه قولان ينبغي التنبه لهما .