لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً
لمن خلقته من طين فنصب بنزع الخافض ويجوز أن يكون حالا من الراجع إلى الموصول أي خلقته ، وهو طين أو منه أي أأسجد له وأصله طين ، وفيه على الوجوه الثلاثة إيماء بعلة الإنكار
قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ
الكاف لتأكيد الخطاب لا محل له من الإعراب وهذا مفعول أوّل ، والذي صفته والمفعول الثاني محذوف لدلالة صلته عليه ، والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرّمته عليّ بأمري بالسجود له لم كرّمته عليّ
لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
كلام مبتدأ واللام
شرح
أنزل عليه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هذه الرؤيا :إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ[ سورة القدر ، الآية ؛ 1 ] تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه أعطاه بعدد ملكهم لأنّ مدّتهم ألف شهر ولا يرد عليه أنه لم يكن له منبر كما لا يخفى وأمّا كون أبي جهل ومن بعده لم يلعنوا في القرآن بخصوصهم فمن فسره به لا يسلمه ، وقوله بأنواع التخويف أخذه من حذف متعلقه المفيد للعموم والعتو تفسير للطغيان وتجاوز الحدّ تفسير لكبير وكونه من مفهوم الطغيان أو العتوّ في اللغة لا يضرّ لا سيما مع تفاوت مراتب التجاوز فتأمّل .
قوله : ( فنصب بنزع الخافض ) ويؤيده التصريح به في آية أخرى ، وقوله ويجوز أن يكون حالا أشار بالجواز إلى أنه خلاف الظاهر لكونه جامدا ولذا أوّله بعضهم بمتأصلا ، وقوله : وهو طين إشارة إلى أنّ الطينة مقدّمة على خلقه إنسانا مقارنة لابتداء تعلقه به كما يقال جاءني زيد وهو راكب فإنه لا يضرّه نزوله بعده ، وقيل إنه لتحصيل الهيئة وقوله : أو منه أي هو حال من الموصول نفسه لا من الضمير الراجع إليه ، وقوله : أي أأسجد بيان لكونه المعنيّ منه في الثاني يعني أنّ معنى قوله وهو طين أنّ أصله ذلك إذ ظاهر التركيب يقتضي السجود له في حال الطينية فلذا أوّل بما ذكر ، وفيه نظر لأنّ المضيّ بالنظر إلى زمان الحكم فيقتضي تقدّم طينته على السجود وذكر الخلق مع أنه يكفي في المقصود أن يقال لمن كان من طين أدخل في المقصود مع أنّ فيه إيماء إلى علة أخرى ، وهي أنه مخلوق والسجود إنما هو للخالق ، فيما قيل إنه لم يقل هنا وهو طين كما في الوجه الأوّل لأنه لم يكن طينا وقت السجدة بل أصله طين وكان طينا وقت الخلق لا وجه له وكذا ما أورد عليه من أنه حينئذ يضيع قوله خلقته ولا معنى للجواب بأنّ الموصول اقتضاه لا محالة وأنه لو قيل لم لم يقل لمن أصله من طين لم يسمع لأنه تعيين للطريق فتدبر . قوله : ( الكاف لتأكيد الخطاب الخ ) أي حرف خطاب على ما بين مؤكد لمعنى التاء قبله وليس تأكيدا اصطلاحيا ولذا قال لا محل له من الإعراب لأنه لو كان تابعا كان له محل كمتبوعه . قوله : ( وهذا مفعول أوّل الخ ) هذا بناء على أن رأى فيه علمية تتعدّى إلى مفعولين كما ذهب إليه بعض النحاة لا بصرية متعدّية لواحد كما ذهب إليه آخرون واختاره الرضي وقد مرّ تفصيله في سورة الأنعام وجعل المفعول اسم إشارة للتحقير وقوله والمفعول الثاني محذوف وهو ما تضمنه الاستفهام الذي أشار إليه بقوله لم كرمته عليّ ، والمعنى أعلمت هذا مكرّما عليه ومن جعله متعدّيا لواحد جعل الجملة الاستفهامية مستأنفة ، وقوله والمعنى أخبرني بعني أنه إنشاء مجاز عن إنشاء آخر وهو ما ذكر لأنّ الرؤية أو العلم سبب للإخبار لازم