واستسخروا منه ، وقيل : رأى قوما من بني أمية يرقون منبره ، وينزون عليه نزو القردة فقال هذا حظهم من الدنيا يعطونه بإسلامهم ، وعلى هذا كان المراد بقوله :
إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
ما حدث في أيامهم
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
عطف على الرؤيا وهي شجرة الزقوم لما سمع المشركون ذكرها قالوا إنّ محمدا يزعم أنّ الجحيم تحرق الحجارة ، ثم يقول ينبت فيها الشجر ولم يعلموا أنّ من قدر أن يحمي وبر السمندل من أن تأكله النار وأحشاء النعامة من أذى الجمر وقطع الحديد المحماة الحمر التي تبتلعها قدر أن يخلق في النار شجرة لا تحرقها ولعنها في القرآن لعن طاعمها ، وصفت به على المجاز للمبالغة أو وصفها بأنها في أصل الجحيم فإنه أبعد مكان من الرحمة أو بأنها مكروهة مؤذية من قولهم : طعام ملعون لما كان ضارّا ، وقد أوّلت بالشيطان وأبي جهل والحكم بن أبي العاصي وقرئت بالرفع على الابتداء ، والخبر محذوف أي والشجرة الملعونة في القرآن كذلك
وَنُخَوِّفُهُمْ
بأنواع التخويف
فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
إلا عتوّا متجاوز الحدّ
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا
شرح
أسمع بعضا وفيه نظر لأنه لا يكون على حقيقته أيضا وقوله : يرقون بالقاف أي يصعدون ، وقوله : ينزون بالزاي المعجمة أي يثبون عليه ، والقردة جمع قرد ، وقوله وعلى هذا الخ ففيه مضاف مقدّر أي جعلنا تعبير الرؤيا أو الرؤيا مجاز عنه باعتبار ما كان . قوله : ( لما سمع المشركون ذكراها الخ ) هو ما سيأتي من أنها شجرة في جهنم ، والسمندل باللام طائر مشهور وهو باللام عند الأزهري وبالراء عند غيره وظاهر كلام القاموس أنهما متغايران فإنه قال السمندر والسميدر دابة ، وقال في اللام : السمندل طائر بالهند لا يحترق بالنار ، وفي حياة الحيوان : أن بعض أهل اللغة سماه سندل بغير ميم ، وسماه ابن خلكان سمند بغير لائم وقال القزويني : إنه حيوان كالفار ولك أن تقول أنه فارسيّ بالراء كما وقع في أشعائرهم وعرّب باللام وهو طائر فيهما أو دويبة فلا يغرّك ما وقع لهم فيه والحمر بالمهملة جمع حمراء . قوله : ( ولعنها في القرآن لعن طاعمها ) فوصفت به على أنه مجاز في الإسناد ووجه المبالغة أنه بسبب كونها شديدة اللعنة سرت اللعنة إلى غذائها هذا إن أريد باللعنة معناها المتاعارف فإن أريد معناها اللغويّ وهو البعد فهو لكونها في أبعد مكان من الرحمة لكونها في أصل الجحيم أي قعرها ، واللاعن الواصف باللعن والداعي به ، والملعون بمعنى المؤذي لأنها تغلي في البطون كغلي الحميم وهو إمّا مجاز مرسل أو استعارة ، وتأويلها بمن ذكر على الاستعارة كأنهم شجر جهنم يأباه قوله :
طلعها كأنه رؤس الشياطين وما معه من الأوصاف كما سيأتي لكنه ورد في حديث مسند عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت لمروان بن الحكم : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول الشجرة الملعونة أبوك وجدّك « 1 » فقوله طلعها الخ من جملة المشبه به . وروي أيضا أن اللّه تبارك وتعالى
هامش
( 1 ) لم أقف على إسناداه وإنما قال عنه الحافظ ابن كثير : في تفسيره 3 / 47 وقيل : المراد بالشجرة الملعونة بنو أمية . وهو غريب ضعيف ا ه .