تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
كان في المنام ومن قال أنه كان في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية أو عام الحديبية حين رأى أنه دخل مكة وفيه أنّ الآية مكية إلا أن يقال : رآها بمكة وحكاها حينئذ ، ولعله رؤيا رآها في وقعة بدر لقوله تعالى :
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا
ولما روي أنه لما ورد ماءه قال : لكأني أنظر إلى مصارع القوم هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان فتسامعت به قريش
شرح
حقيقيّ لها ، وقيل إنها حقيقة رؤيا المنام أو رؤيا اليقظة ليلا ، وقد ذكر السهيلي أنه ورد في كلام العرب بهذا المعنى وأنه كالقربى والقربة ، وقيل إنه مجاز إمّا مشاكلة لتسميتهم له رؤيا أو جار على زعمهم أو على التشبيه بها لما فيها من خرق العادة أو لوقوعها ليلا أو لسرعتها . قوله : ( أو عام الحديبية ) معطوف على قوله ليلة المعراج يعني أو الرؤيا التي وقعت في عام الحديبية إذ رأى صلّى اللّه عليه وسلّم فيه أنه دخل مكة « 1 » وسيأتي تفصيله في سورة الفتح . قوله : ( وفيه أنّ الآية مكية ) وقصة الحديبية بعد الهجرة وأمّا كونها مكية وأخبر فيها عما سيراه وعبر بالماضي لتحققه فبعيد لقلة جدواه كالقول بأن الحديبية من الحرم المكي ، وقوله إلا أن يقال الخ يعني أنه رأى تلك الرؤية بمكة ونزلت عليه هذه الآية ولكنه ذكرها عام الحديبية لأنه كان إذ ذاك بمكة فعلم أنه دخوله بعد خروجه منها ، والفتنة واقعة حين الحكاية حين صدّه المشركون حتى قال عمر رضي اللّه عنه ما قال كما سيأتي ، والحديبية بالتخفيف وقد يشدّد بئر أو شجرة حدباء ، ولا يخفى ما في هذا من التكلف أيضا . قوله : ( ولعله ) أي لعل المراد بما ذكر في هذه الآية أي رأى وقعة بدر بعينها في مكة ورأى من قتل بها وموضع قتله ، وقوله في وقعة بدر أي في شأنها وشأن ما وقع فيها فلا يرد عليه ما مرّ من أنها مكية فيحتاج إلى الجواب بما مرّ وتكون الرؤيا على ظاهرها ، والفتنة فيها أظهر ، وقوله لقوله تعالى :إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ[ سورة الأنفال ، الآية : 43 ] الخ ، قيل : إنه تعليل لكونه وقع له رؤيا في وقعة بدر لا ليكون المراد بهذه الآية تلك الرؤيا بعينها إذ لا دلالة فيها على ذلك ، وكذا ما روي على ما فيه ، وقوله : لكأني « 2 » الخ اللام في جواب قسم مقدّر للتأكيد والمصارع جمع مصرع وهو محل صرع فيه القتيل ووقع ، قيل : ولا دلالة في هذا على أنه كان رؤيا منام لجواز كونه بوحي وكأنّ لملاحظة المصرع بوصف المصرعية ولا يخفى أنه لو كان بوحي عين فيه تلك المضارع لقال : إني أعلمها ويؤيده أنه روي أنه صرّح بكونها رؤيا منام ، وقوله ماءه أي ماء بدر وذكر باعتبار المكان ، وما ذكره من السخرية هو المراد بالفتنة على هذا ، وهذا الحديث وإن لم يوجد بعينه كما قاله ابن حجر لكنه بمعناه في مسلم . قوله : ( فتسامعت به قريش ) أي سمعوه فالتسامع ليس على أصله ، وقيل إنّ بعضهم
هامش
( 1 ) لم أقف على إسناده وإنما رواه ابن هشام في سيرته 3 / 322 وكذا ذكره ابن كثير في تفسيره 4 / 180 . ( 2 ) أخرجه البخاري 3952 - 4609 ، ومسلم 1779 - 2874 وأبو داود 2681 ، والنسائي 1 / 185 ، وأحمد 2 / 105 - 188 - 220 - 257 - 258 - ، وأبو يعلى 2803 - 3766 ، وابن حبان 4721 - 4722 - 6498 - 6525 كلهم من حديث أنس .