لم يخافوا أنزل أو بغير المقترحة كالمعجزات وآيات القرآن إلا تخويفا بعذاب الآخرة فإنّ أمر من بعثت إليهم مؤخر إلى يوم القيامة والباء مزيد أو في موقع الحال والمفعول محذوف ؛
وَإِذْ قُلْنا لَكَ
واذكر إذ أوحينا إليك
إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
فهم في قبضة قدرته أو أحاط بقريش بمعنى أهلكهم من أحاط بهم العدوّ فهي بشارة بوقعة بدر والتعبير بلفظ الماضي لتحقق وقوعه
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ
ليلة المعراج وتعلق به من قال إنه
شرح
مبصرة على صيغة المفعول أوّلوه بما ذكر يعني أنّ الصيغة للنسب يعني أنها ذات أبصار أو ذات بصيرة يبصرها الغير ويتبصر بها والتاء للمبالغة لا للتأنيث بتقديره موصوف مؤنث كما توهم لأنّ صيغة النسب يستوي فيها المذكر والمؤنث كما فصله الرضي وفيه بحث ذكرناه في حواشيه ، وقوله أو جاعلتهم ذوي بصائر على أنه اسم فاعل من أبصره صيره ذا بصيرة وإدراك فيؤمنون به والهمزة للتعدية فيفيد الجعل المذكور ، وقوله : وقرئ بالفتح أي بفتح الميم والصاد أي محل أبصار بجعل الحامل على الشيء بمنزلة محله كقولهم : الولد مجبنة مبخلة وهذه قراءة قتادة أو بفتح الصاد مع ضم الميم اسم مفعول على الحقيقة وبها قرئ أيضا وهي منصوبة على الحالية وقرئ بالرفع على إضمار مبتدأ ، وقوله : فكفروا بها إشارة إلى أن الباء صلة لكونه بمعنى الكفر ، إذ الكفر ظلم عظيم ، وقوله : وظلموا الخ وجه ثان بإبقاء الظلم على ظاهره ، وحذف مفعوله وجعل الباء سببية بتقديره مضاف أو هو بيان لوجه السببية ولو أتى بدل الواو بأو كان أظهر . قوله : ( أو بغير المقترحة ) يعني أنّ الآيات إمّا المقترحة فالتخويف بالاستئصال لإنذارها به في عادة اللّه أو غيرها فالتخويف بعذاب الآخرة لا عذاب الدنيا ، كالاستئصال فالحصر إضافيّ فلا ينافي كون نزولها لتصديق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يؤمنوا به . قوله : ( والباء مزيدة ) في المفعول أو للملابسة والمفعول محذوف أي نرسل نبيا ملتبسا بها ، وقيل إنها للتعدية وإن أرسل يتعدى بنفسه وبالباء وردّ بأنه لم ينقل عن أحد من الثقات ، ولا حجة في قول كثير :لقد كذب الواشون ما بحث عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول . . .لاحتمال الزيادة فيه أيضا مع أنّ الرسول فيه بمعنى الرسالة فهو مفعول مطلق والكلام في دخولها على المفعول به فتأمّل . قوله : ( واذكر ) إشارة إلى متعلق إذ وأن القول بواسطة الوحي ، وقوله : في قبضة قدرته فالناس عامّ ، والإحاطة مجاز عن شمول قدرته وقبضة قدرته استعارة أو تشبيه كما سيأتي تحقيقه في سورة الملك ، والمعنى أنّ له التصرّف فيهم كيفما يشاء ، وهو وعيد لهم بأنه لا يعجزه شيء عما أراد وقوله أحاط بقريش فتعريف الناس للعهد والإحاطة مجاز عن الإهلاك من أحاط بهم العدوّ إذا أخذ بجوانبهم لإهلاكهم كقوله : وأحيط بثمره كما سيأتي ، وقوله : فهي بشارة أي على هذا التفسير الثاني . قوله : ( وتعلق به ) أي بما ذكر بناء على تفسيره بما ذكر وكون الرؤيا مخصوصة بالمنام ومن قال الخ هو إشارة إلى ضعفه لأنّ قوله إلا فتنة للناس يردّه ، ولذا قيل إنّ بعضهم قال له صلّى اللّه عليه وسلّم : لما قص عليهم الإسراء لعله شيء رأيته في منامك ، وقوله : فسر الرؤيا بالرؤية يعني أنّ الرؤيا في اللغة بمعنى الرؤية مطلقا وهو معنى