تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الوسيلة فكيف بغير الأقرب
وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ
كسائر العباد فكيف تزعمون أنهم آلهة
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
حقيقا بأن يحذره كل أحد حتى الرسل والملائكة
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ
بالموت والاستئصال
أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً
بالقتل وأنواع البلية
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ
في اللوح المحفوظ
مَسْطُوراً
مكتوبا
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ
وما صرفنا عن إرسال الآيات التي اقترحها قريش
إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
إلا تكذيب الأوّلين الذين هم أمثالهم في الطبع كعاد وثمود ، وأنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيبا أولئك واستوجبوا الاستئصال على ما مضت به سنتنا وقد قضينا أن
شرح
وأقرب خبرها فليست بدلا حينئذ بل جملتها في محل نصب بيدعون أو يبتغون ، وأورد عليه أنه يلزمه تعليق غير أفعال القلوب ، ولذا قدّر بعضهم قبله ينظرون بمعنى يكفرون ، ويمكن أن يقال : إنه يتضمن معنى فعل قلبي فيجري التعليق فيه وكله تكلف فلذا لم يلتفت إليه المصنف رحمه اللّه ومذهب يونس عدم اختصاص التعليق بأفعال القلوب وهو مذهب مرجوح نحن في غنى عنه . قوله : ( أي يبتغي من هو أقرب منهم ) ولا ينافيه جمع يرجون ويخافون لعدم اختصاصه بالأقرب أو لكون الأقرب متعدّدا كالملائكة ، وقوله فكيف تزعمون نتيجة ما تقدّم كله من الابتغاء والرجاء والخوف ، وقيل إنه نتيجة الرجاء والخوف ونتيجة الابتغاء استبعاد عدم ابتغاء من ليس بأقرب ، ويلزم نفي كونهم آلهة فيتحدان بحسب المآل ، وقوله : حقيقا الخ أوّل به لأنّ من العصاة والكفرة من لم يحذره ، وقوله : بالموت أي حتف أنفه لذكر القتل بعده ، وفيه إشارة إلى دخول أهلها في ذلك ، قال ابن فارس والأزهري : لم يسمع للحتف فعل ، وحكى ابن القوطية فعلا له من باب ضرب وقيل أوّل من تكلم به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وردّ بأنه سمع في الجاهلية قال السموأل :وما مات منا سيد حتف أنفهومعناه أن روحه تخرج منه وهو يتنفس لا بغتة بضرب سيف . قوله : ( وما صرفنا عن إرسال الآيات الخ ) قيل عليه أنّ المنع حقيقة صرف الغير له عن فعله والصرف والمنع محال في حق الفاعل المختار كما ذكره الطيبي فلا يفيد تأويل أحدهما بالآخر فكان عليه أن يجعله مجازا عن الترك كما في الكشاف وغيره ، ومن الناس من منعه منعا مجرّدا لا يسمع مثله ومنهم من سلمه واعترض على المعترض فقال : ليس مراد المصنف رحمه اللّه تأويل المنع بالصرف بل توضيح معناه وبيان حقيقته ثم تفسيره بتركنا لا يلائم إلا منعنا بسكون العين والإسناد للمتكلم ، والذي في النظم بفتحها على الغيبة نعم يجوز أن يكون معنى الآية ما ذكره لكن لا على أن يكون المنع مستعارا للترك كما صرّح به بل على أن يكون مجازا مرسلا بعلاقة اللزوم فيكون منعنا مجازا عن تركنا على التكلم لا على الغيبة لعدم جريان التبع في المجاز المرسل على المشهور ا ه . وعبارة الزمخشري استعير المنع لترك إرسال الآيات من أجل صارف الحكمة ا ه ، فقال الشارح العلامة في شرحه المنع كفّ الغير عن فعل يريد أن يفعله وذلك في حقه تعالى