إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ
تفسير للتي هي أحسن وما بينهما اعتراض أي قولوا لهم هذه الكلمة ونحوها ولا تصرّحوا بأنهم من أهل النار فإنه يهيجهم على الشرّ مع أن ختام أمرهم غيب لا يعلمه إلا اللّه
وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
موكولا إليك أمرهم تقسرهم على الإيمان وإنما أرسلناك مبشرا ونذيرا فدارهم وأمر أصحابك بالاحتمال منهم ، روي أنّ المشركين أفرطوا في إيذائهم فشكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت ، وقيل شتم عمر رضي اللّه عنه رجل منهم فهمّ به فأمره اللّه بالعفو
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وبأحوالهم فيختار منهم لنبوّته وولايته من يشاء وهو ردّ لاستبعاد قريش أن يكون يتيم أبي طالب نبيا
شرح
تحريك الشيطان لهم على هذا فتؤدّي إلى عنادهم وإصرارهم على الكفر وإيذاء المؤمنين فيتزايد الفساد ويفوت المقصود وقوله ظاهر العداوة إشارة إلى أنّ مبينا من أبان اللازم كما مرّ . قوله :
( تفسير للتي هي أحسن الخ ) فالخطاب هنا للمشركين والمعنى أن يشأ يعذبكم بإبقائكم على الكفر وإن يشأ يرحمكم بتوفيقكم للإيمان ، وقيل إنه استئناف وليس تفسيرا للكلمة والخطاب للمؤمنين وهو مرويّ عن الكلبيّ والمعنى أنه إن يشأ يرحمكم أيها المؤمنون في الدنيا بإنجائكم من الكفرة ونصركم عليهم وإن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم فالتي هي أحسن المجادلة الحسنة ، وقوله : ولا تصرحوا الخ أي بل علقوا أمرهم على مشيئة اللّه كما في الآية . قوله : ( مع أنّ ختام أمرهم ) في العذاب والرحمة غيب أي غائب علمه ومخفيّ من غير اللّه فلا ينبغي القطع بأنهم من أهل النار حتى أن المؤمن إذا صرح بذلك ينوي تعليقه على الإرادة أيضا فمن قال لا وجه لهذه العلاوة لم يصب .
قوله : ( موكولا الخ ) أي مفوّضا إليك ، وهذا قبل آية السيف ، وقوله بالاحتمال أي باحتمال أذيتهم ، وقوله : فنزلت أي آية قل لعبادي إلى ما هنا ، وهذا وجه آخر معطوف على ما قبله بحسب المعنى وهو مرويّ وهو مخالف للأول في الخطاب ومعنى الرحمة والعذاب فتذكره . قوله : ( وقيل شتم عمر رضي اللّه عنه رجل الخ ) هذا سبب آخر للنزول ، وعليه يختلف المعنى ويكون الخطاب في ربكم الخ للمؤمنين ، والمراد بالتي هي أحسن الكلمة الحسنة التي لا شتم فيها ولا سبّ كأن يقول له عفا اللّه عنك وهداك ونحوه ، وقوله فهمّ به أي قصد سبه أو ضربه أو نحوه مما يكون جزاء له ، وقوله : وما أرسلناك عليهم وكيلا تعريض لهم أي فكيف بأصحابك وأتباعك ، فإن قلت ما فسر به وكيلا لا يظهر له وجه فما معناه ، قلت قوله تقسرهم على الإيمان معناه أنّ الوكيل يتصرّف في أمور موكله فتجوّز به عن إلجائه إلى الإيمان لأنه من جملة أحواله فوجهه ظاهر ، وكذا قوله أنّ المشركين الخ معناه أنك لا تصرّف لك في أمورهم حتى تأمرهم بترك الأذية نعم ما ذكر عن عمر رضي اللّه عنه لا وجه له إلا جعله نظيرا لما قبله فتأمّله . قوله : ( يتيم أبي طالب ) هو النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعبر بهذه العبارة حكاية عن الكفار في حال استبعادهم وإلا فهذه العبارة لا يجوز إطلاقها على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أفتى المالكية بقتل قائلها كما في الشفاء فكان ينبغي للمصنف رحمه اللّه تركها ، والجوع بضم الجيم وتشديد الواو جمع جائع