تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
وكنتم ترابا وهو أبعد منه من الحياة
فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ
فسيحرّكونها نحوك تعجبا واستهزاء
وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
فإن كل ما هو آت يكون في زمان قريب وأن يكون اسم عسى أو خبره والاسم مضمر
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ
أي يوم يبعثكم فتنبعثون استعار لهما الدعاء والاستجابة للتنبيه على سرعتهما
شرح
والحجارة فإنه يقدر على خلق الحياة فيها لتساوي الأجساد في قبول الأعراض فضلا عما كان متصفا بها فمن قال إنه تصوير لمعنى النظم إلى قوله فسينغضون لأنّ هنا إنكارين إنكار للبعث وإنكار لمن يقدر عليه وهذان جواب عن الثاني والكلام في الأوّل لم يصب وهذا إنما يحتاج إليه في كلام الكشاف كما في الكشف ، وهو الذي غره لعدم التدبر . قوله : (قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ) مبتدأ خبره يعيدكم أو فاعل به أو خبر مبتدأ مقدّر على اختلاف في الأولى كما فصل في محله ، وقوله : وهو أبعد منه من الحياة وفي نسخة وما هو أبعد الخ ومن فيهما متعلقة بأبعد ، والثانية : صلته والأولى : تفضيلية وضمير منه لما ذكر من العظام والرفات ومرفوتة بمعنى مفتتة ، وقوله فسيحرّكونها تفسير لقوله : فسينغضون إليك فإنه بمعنى إلى جانبك وتحريك الرأس لذلك معروف . قوله : ( فإن كل ما هو آت ) أي محقق إتيانه قريب ولم يعين زمانه لأنه من المغيبات التي لا يطلع عليها غيره تعالى فبعد تحقق الوقوع القريب والبعيد سواء وقيل إنه قريب لأن ما بقي من زمان الدنيا أقل مما مضى منه . قوله : ( وانتصابه على الخبر الخ ) أي على أنه وصف منصوب على أنه خبر يكون الناقصة واسمها ضمير يعود على البعث المفهوم مما قبله أو العود أو هو منصوب على الظرفية وأصله زمانا قريبا فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه فانتصب انتصابه ، ويكون على هذا تامّة فاعلها ضمير العود أي عسى أن يقع العود في زمان قريب ، وقوله : وأن يكون اسم عسى يعني عسى يجوز أن تكون تامّة وناقصة فعلى الأوّل أن يكون مرفوع بها ولا خبر لها أي قرب كونه في وقت قريب أو كونه قريبا على وجهي يكون وقريبا وهو الوجه الأوّل في كلام المصنف رحمه اللّه لكنه تسمح في تسمية مرفوعها اسما فإنه مخصوص بالناقصة ، وأمّا التامّة فمرفوعها فاعل ، وعلى الثاني فاسمها مضمر راجع إلى العود كما مرّ فإن قلت إذا كان المعنى على التمام قرب أن يكون البعث قريبا لم يكن فيه فائدة ، قلت : قال نجم الأئمة أنه لم يثبت معنى المقاربة في عسى لا وضعا ولا استعمالا ويدل لما ذكره التصريح بقريبا بعده في هذه الآية فلا حاجة إلى القول بأنها جردت عنه ، كما قيل فالمعنى يرجى ويتوقع قربه . قوله : ( أي يوم يبعثكم فتنبعثون ) بالبناء للفاعل فيهما ، والأوّل من البعث الثلاثي والثاني من الانفعال المطاوع له وقوله استعار لهما أي للبعث والانبعاث ولا دعاء ولا استجابة فهو كقوله : ( كن فيكون ) فشبههما بذلك في السرعة والسهولة عليه ، أمّا الأوّل فلأن قول قم يا فلان أو كن أمر سريع لا بطء فيه وكذا الثاني لأن مجرّد ندائه ليس كمزاولة إيجاده بالنسبة إلينا ، فمن قال إنه ظاهر في الاستعارة الثانية وأمّا الأولى فباعتبار ترتب سرعة الاستجابة والانبعاث على الدعاء والبعث لم يأت بشيء ، وقيل إنه حقيقة كما في قوله : ( يوم ينادي