وتيسر أمرهما وأن المقصود منهما الإحضار للمحاسبة والجزاء
بِحَمْدِهِ
حال منهم أي حامدين اللّه تعالى على كمال قدرته كما قيل إنهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون :
سبحانك اللهمّ وبحمدك أو منقادين لبعثه انقياد الحامدين عليه
وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
وتستقصرون مدّة لبثكم في القبور كالذي مرّ على قرية أو مدّة حياتكم لما ترون من الهول
وَقُلْ لِعِبادِي
يعني المؤمنين
يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
الكاملة التي هي أحسن ولا يخاشنوا المشركين
إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ
يهيج بينهم المراء والشرّ فلعل المخاشنة بهم تفضي إلى العناد وازدياد الفساد ؛
إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً
ظاهر العداوة
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ
شرح
المنادي مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ *وقيل إنه كناية عن البعث والانبعاث لعدم المانع من إرادة حقيقتهما ، فتدبر ثم إنّ قوله يوم يدعوكم فيه وجوه للمعربين ككونه بدلا من قريبا على أنه ظرف أو منصوب بيكون أو منصوب بضمير المصدر المستتر في يكون العائد على العود بناء على جواز أعمال الضمير أو منصوب بمقدر كاذكر أو تبعثون ، وأما أنه بدل من الضمير المستتر في يكون بدل اشتمال ولم يرفع لأنه إذا أضيف إلى الجملة قد يبنى على الفتح فتكلف وادعاء ظهوره ولا يسمع فإنه مكابرة وكذا القول بأنه لا وجه له إلا برفع يوم ، ولا رواية له . قوله : ( وأنّ المقصود الخ ) لأن الدعوة والنداء إنما يكون لأمر ودعوة السيد لعبده إنما تكون لاستخدامه أو للتفحص عن أمره والأوّل منتف لأنّ الآخرة لا تكليف فيها فتعين الأخير ، فلا يقال إنه لا دلالة فيه على الإحضار لما ذكر بعده حتى يقال إنه تبرع من المصنف رحمه اللّه لبيان الواقع وكيف يتأتى هذا وقد أدخله المصنف في وجه الشبه وما قيل إنّ الدعوة تشعر بالإحضار والاستجابة بالسؤال المشعر بالحساب والجزاء لأنّ السؤال يكون له فليس بشيء كما لا يخفى . قوله : ( حال منهم ) أي من ضمير المخاطبين أي تستجيبون حامدين أو منقادين وقيل إنه متعلق بيدعوكم وفيه بعد وإذا كان بمعنى حامدين فهو حقيقة والباء للملابسة وقد أيده بما ذكر من الأثر وينفضون بالفاء والنفض معروف وإذا كان بمعنى منقادين فهو مجاز لأنّ من رضي فعلا وحمده انقاد له ، وقوله : كالذي مرّ على قرية إشارة إلى الآية التي مرت ، وقوله : لما ترون من الهول لأنهم يذهلون به . قوله : ( يعني المؤمنين ) يعني أنّ الإضافة هنا للتشريف فيختص بالمؤمنين اختصاص بيت اللّه بالكعبة وإن كانت البيوت كلها للّه والمقول لهم هم العباد المشركون ، وقل أمر مقدّر مقولة بقرينة جوابه وهو يقولوا أي قل لهم قولوا التي الخ أو يقولوا بتقدير لام الأمر أي ليقولوا وهو إرشاد لهم أن لا يقولوا إلا بأمره ، وقد مرّ تفصيله . قوله : ( الكلمة التي هي أحسن ) بيان لتأنيث التي إما بتقدير موصوف لها مؤنث أو بكونها عبارة عن الكلمة المؤنثة ، والمراد بالكلمة معناها اللغوي الشامل للكلام وقوله ولا تخاشنوا المشركين بالغيبة والخطاب أي تغلظوا القول لهم وهذا قبل الأمر بالقتال ونزول آية السيف . قوله : ( يهيج بينهم المراء والشر ) المراء المجادلة والمخاصمة وضمير بينهم للمؤمنين والمشركين ، والمراد أنّ المخاشنة تفضي إلى