تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
والعامل في إذا ما دلّ عليه مبعوثون لأنفسه لأن ما بعد إنّ لا يعمل فيما قبلها وخلقا مصدر أو حال
قُلْ
جوابا لهم
كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
أي مما يكبر عندكم عن قبول الحياة لكونه أبعد شيء منها فإنّ قدرته تعالى لا تقصر عن إحيائكم لاشتراك الأجسام في قبول الأعراض فكيف إذا كنتم عظاما مرفوتة ، وقد كانت غضة موصوفة بالحياة قبل والشيء أقبل لما عهد فيه مما لم يعهد
فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ
شرح
علم الحكماء فسقط ما قيل إن الأولى أن يقال لما بين العظام والأجزاء المتفتة المنتشرة والبدن المجتمع من الأجزاء التي فيها الحياة والقوى الحيوانية من التباعد والتنافر . قوله : ( والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون ) وهو نبعث مقدّرا بقرينة ما ذكر وأن الاستفهام بالفعل أولى لا نفسه لأن أن لها الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها كما بينه النحاة وكذا الاستفهام مانع أيضا كما ذكروه وإن كان تأكيدا وليس عدم ذكره لأنه غير مانع لهذا كما توهم ، وهذا على القول بأن العامل في إذا الشرطية الجواب أو ما في حيزه ، وأما على القول بأن العامل الشرط فلا حاجة إلى التقدير وهو خلاف المشهور عند النحاة ، وفي الدرّ المصون إذا هنا متمحضة للظرفية ، ويجوز أن تكون شرطية فالعامل فيها جوابها المقدر أي ا إذا كنا عظاما ورفاتا نبعث أو نحوه كنعاد ، وهذا المحذوف جواب الشرط عند سيبويه والذي انصب عليه الاستفهام عند يونس ، قيل وعلى كونها شرطية والعامل الشرط يرد أن عمله فيها يوجب كونها ظرفا له وذلك لا يكون إلا بعد تعين مدلولها وهو لا يكون إلا بشرطها وهو تخيل واه لأن المعنى حينئذ أنبعث وقد كنا رفاتا في وقت فدعوى ادّعاء التعين لا يتعين وهو ظاهر . قوله : ( وخلقا الخ ) أي نصبه إمّا على أنه مفعول مطلق من غير لفظ فعله أو حال بمعنى مخلوقين ، وو حد لا ستواء الواحد وغيره في المصدر . قوله : ( كونوا حجارة ) قال الزمخشري : أي لمشاكلة قولهم كنا وأما الأمر فقيل إنه للاستهانة أو الإهانة وقال الطيبي أنه أمر تسخير كقوله :كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ[ سورة البقرة ، الآية : 65 ] لكونه على الفرض وإلا لزم أن يكونوا حجارة قال في الكشف وهو غير ظاهر لأنه لا معنى للتسخير الفرضيّ ولو جعل من قبيل كن فلانا كقوله :كن ابن من شئت واكتسب أدبا * يغنيك عما ذكرت من نسب . . .على معنى أنت فلان باستعمال الطلب في معنى الخبر أي أنتم حجارة ولستم عظاما ومع ذلك تبعثون لا محالة لكان وجها قويما وفيه بحث لأنه كيف يقال أنتم حجارة على أنه خبر وهو غير مطابق للواقع فلا بدّ من قصد الإهانة وعدم المبالاة وجعل لأمر مجازا عن الخبر والخبر خبر فرضيّ وليس فيه ما يدل على الفرض كان ولو الشرطية ، وهو مما لا يخفى بعده وليس بأقرب مما استبعده فالصواب أنه للإهانة كما جنح إليه في الإيضاح فتدبر . قوله : ( أي مما يكبر الخ ) يشير إلى أنّ الكبر في الأصل للمحسوسات ويوصف به المعاني كالعظيم ثم شاع فيما يستبعد وقوعه وهو المراد هنا ، وقوله فإنّ قدرته تعالى الخ جواب عن إنكارهم البعث بعد كونهم عظاما بالية بأنه أمر هين عليه تعالى ولو كنتم أجساما لم تتصف بالحياة كالحديد
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 66 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي