ذلك
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
إلى طعن موجه فيتهافتون ويخبطون كالمتحير في أمره لا يدري ما يصنع أو إلى الرشاد
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً
حطاما
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
على الإنكار والاستبعاد لما بين غضاضة الحيّ ويبوسة الرميم من المباعدة والمنافاة .
شرح
السحر لأنه زمانه وهذا تفسير أبي عبيدة وقيل إنه بعيد لفظا ومعنى لأنه لا يناسب ما بعده من كونه ضرب مثلا ولذا أخره المصنف رحمه اللّه ومرضه . قوله : ( مثلوك بالشاعر الخ ) أي قالوا تارة هذا وتارة هذا مع علمهم بخلافه فإنما قصدوا تشبيه حالك فيما قلته ونطقت به من القرآن بحال هؤلاء فتكون مثلوك بمعنى شبهوك إمّا على أن الأمثال جمع مثل بفتحتين أو مثل بكسر فسكون ، وفي الكشف الأظهر أن تفسير ضربوا لك الأمثال بمعنى بينوا لك الأمثال كما ذكر في غير هذا المحل بقوله وقالوا أئذا كنا الخ المقالات الثلاث ألا ترى قوله : واضرب لهم مثلا فتفسيره بمثلوك غير ظاهر إذ الظاهر حينئذ مثلوا لك وبه يرتبط الكلام أتم ارتباط فلما ذكر استهزاءهم بالقرآن عجبه من استهزائهم بمضمونه من البعث دلالة على أنه أدخل في التعجب لمخالفته العقل وأما على هذا التفسير فيكون وقالوا معطوفا على فضلوا لأنه من الضلال أو على مقدر تقديره مثلوك بما ذكر ، وقالوا : وأورد عليه أنه لا يظهر كون المقالتين الأخيرتين من ضرب المثل فالأولى الاقتصار على الأولى كما في قوله :وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ[ سورة ياسين ، الآية : 78 ] الآية وسميت أمثالا للتعبير عنها بعبارات شتى أو باعتبار تعدد القائل ( قلت ) ليس التعبير عنها بالأمثال لما ذكر بأقرب من جعل ما يتعلق بالمثل مثلا على التغليب ثم إنه على ما اختاره في الكشف يكون قوله قالوا معطوفا على ضربوا عطفا تفسيريا ، والظاهر فيه الفاء ، وعلى ما ذكره المصنف أيضا ولا حاجة لما تكلفه ولا وجه لعطفه على ضلوا والارتباط عليه تام أيضا لأنه لما تعجب من ضربهم الأمثال بما ذكر عطف عليه أمرا آخر أعجب منه ، فلا داعي لما ذكره أصلا كما أنه لا وجه لما اعترض به على هذا التفسير بأنهم ما مثلوه صلّى اللّه عليه وسلّم بما ذكر بل قالوا تارة أنه ساحر وأخرى أنه شاعر الخ ، وأيضا كان الظاهر أن يقال فيك لا لك فإن ما ذكروه على طريق التشبيه لتفريقه بين الأقرباء والأصدقاء وعجزهم عن معارضته صلّى اللّه عليه وسلّم لإخباره بالغيب واشتماله على المحال بزعمهم ، ولك أظهر من فيك لأنه الممثل له وتفسير ضربوا ببينوا هنا لا حاجة إليه بل لا يناسب فتأمل . قوله : ( إلى طعن موجه ) أي له وجه يقبل به ، وقوله : يتهافتون بمعنى يقعون لضعف ما يتمسكون به ويختص في الاستعمال بالوقوع في الشر ، وقوله : أو إلى الرشاد بيان لمتعلقه بوجه آخر ، والرفات ما يلي فتفتت وقيل إنه التراب والحطام ما تكسر من اليبس وهما متقاربان ، وصيغة فعال تكون لما تفرّق كدقاق وفتات ، وقوله على الإنكار أي قالوا هذا قولا مبنيا على الإنكار وهو إشارة إلى أن الاستفهام إنكاريّ بمعنى أنه لا يكون هذا وغضاضته طراوته ورطوبته ، ولذا قابلها بيبوسة الرميم أي البالي لأن اليبوسة تقتضي التفرّق والفناء المنافي للحياة والرطوبة تقتضي الاتصال المقتضي للبقاء والحياة كما يعلم من