وأصله يحد وحده بمعنى واحدا وحده
وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
هربا من استماع التوحيد ونفرة أو تولية ، ويجوز أن يكون جمع نافر كقاعد وقعود
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ
بسببه ولأجله من الهزء بك وبالقرآن
إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
ظرف لا علم وكذا
وَإِذْ هُمْ نَجْوى
أي نحن أعلم بغرضهم من الاستماع حين هم مستمعون إليك مضمرون له ، وحين هم ذوو نجوى يتناجون به ، ونجوى مصدر ، ويحتمل أن يكون جمع نجيّ
إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
مقدّر باذكر أو بدل من إذ هم نجوى على وضع الظالمين موضع الضمير للدلالة على أن تناجيهم بقولهم : هذا من باب الظلم ، والمسحور هو الذي سحر به فزال عقله ، وقيل الذي له سحر ، وهو الرئة أي إلا رجلا يتنفس ويأكل ويشرب مثلكم
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ
مثلوك بالشاعر والساحر والكاهن والمجنون
فَضَلُّوا
عن الحق في جميع
شرح
أنه منصوب على الظرفية وهذا مذهب يونس ، وعلى الحالية إذا وقعت بعد فاعل ومفعول كقوله : وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده جاز كونها حالا من كل منهما أي موحدا له أو موحدا بالذكر فقول المصنف رحمه اللّه واقع موقع الحال أي لا منصوب على الظرفية ولا على المصدرية بفعل هو الحال في الحقيقة وهذا معنى قوله وحده أي هو حال وحده لا مع عامله ولا مع متعلقه . قوله : ( هربا ) يعني أنه مفعول له أو مفعول مطلق لقوله ولوا فهو منصوب بولوا لتقارب معناهما ، أو جمع نافر فهو حال ، وقوله : بسببه ولأجله يعني أنه متعلق بيستمعون والضمير لما والباء سببية في به لا بمعنى اللام إلا أنه وقع في نسخة أو بدل الواو وعليها يتعين ذلك ، وقد تجعل الباء للملابسة أي يستمعون بقلوبهم أو بظاهر أسماعهم والأوّل أولى وإما باء بما فمتعلقة بأعلم لأن أفعل للتعجب أو التفضيل في الجهل والعلم يتعدّى بالباء وما سواهما باللام تقول هو أعلم بحاله وأكسى للفقراء ، وقوله : من الهزء الخ بيان لما وقوله ظرف لأعلم أي متعلق به أي نحن أعلم بما هم عليه في هذا الوقت ، وليس المراد تقييد علمه بل الوعيد لهم وقيل إنه متعلق بيستمعون الأولى ، وقوله : بغرضهم من الاستماع وهو الهزء السابق ، وقوله : مضمرون أي مخفون لغرضهم وهو يعلم من الاقتصار على الاستماع المقابل بالنجوى ، وقوله ذوو نجوى إشارة إلى تقدير المضاف على المصدرية وإذا كان جمع نجيّ فهو كقتيل وقتلى . قوله : ( على وضع الظالمين ) أي وضع الظاهر موضع الضمير إذ الظاهر إذ يقولون لكنه عبر به للإشارة إلى أنهم بهذا متصفون بالظلم له أو لأنفسهم وقوله للدلالة متعلق بقوله بدل لبيان فائدة الإبدال وبقولهم خبر أنّ . قوله : ( هو الذي سحر به فزال عقله ) فهو كقولهم أن هو إلا رجل مجنون ، وبه متعلق بسحر لتضمينه معنى فعل السحر به ، وقوله : الذي له سحر بسكون الحاء وسينه مثلثة ، كما في الدرر والغرر وقد تفتح حاؤه ، والرئة مهموز آلة للنفس معروفة في الجوف ، وقوله : يتنفس الخ إشارة إلى أنّ مسحورا بمعنى ذا سحر وهو كناية عن كونه بشرا مثلهم لا يمتاز عنهم بشيء يقتضي اتباعه على زعمهم الفاسد ، يقال : رجل مسحور ومسحر أي يأكل ويشرب ومنه سحور الصائم أو هو من وقت