تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الحق وقبوله
أَنْ يَفْقَهُوهُ
كراهة أن يفقهون ويجوز أن يكون مفعولا لما دلّ عليه قوله : وجعلنا على قلوبهم أكنة أي منعناهم أن يفقهوه
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
يمنعهم عن استماعه ولما كان القرآن معجزا من حيث اللفظ والمعنى أثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم المعنى وإدراك اللفظ
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ
واحدا غير مشفوع به آلهتهم مصدر وقع موقع الحال
شرح
قوله : ( أو مستورا عن الحس ) فيكون بيانا لأنه حجاب معنويّ لا حسيّ فهو على ظاهره حقيقة ، وقيل إنه على الحذف والإيصال والأصل مستورا به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن رؤيتهم أو فهم ما يقرؤوه وإدراكه ، وقوله : أو بحجاب آخر فيكون عبارة عن تعدّد الحجب ، وقوله : لا يفهمون ولا يفهمون أنهم لا يفهمون بيان لتعدد الحجب المجازية فالحجاب الأوّل : عبارة عن عدم الفهم ، والثاني : عدم فهم عدم الفهم ، وعن الأخفش أن مفعولا يرد بمعنى فاعل ، كميمون ومشؤوم بمعنى يأمن وشائم كما أن فاعلا يرد بمعنى مفعول كماء دافق فإن أراد أنه حقيقة فقريب ، وقوله : نفي عنهم تفصيل لمعنى هذه الآية مع ما قبلها وما بعدها وبيان لارتباطها ، وقوله : النفقة للدلالات ضمنه معنى التفطن والتدبر فعدّاه باللام ، وقوله : مطبوعين أي مجبولين ومخلوقين وكلامه ظاهر ، وقوله : تكنها يقال كنه وأكنه إذا ستره . قوله : ( كراهة أن يفقهوه ) يعني أنه مفعول له بتقدير مضاف أو هو مفعول به لفعل مقدّر مفهوم من الجملة أو من أكنة وأما جعله من التضمين كما قيل فغير ظاهر فإنه لا يظهر تضمين جعلنا أو أكنة أو الجملة بتمامها كما ذهب إليه بعض الشراح . قوله : ( يمنعهم عن استماعه ) أي عن حق استماعه ، وكذا قوله فهم المعنى وإدراك اللفظ أي كما ينبغي ويليق به فإنهم كانوا يسمعون اللفظ من غير تدبر فلا يدركون إعجازه فقد منعوا عن إدراكه على ما ينبغي وكذا حال المعنى فلا يرد أن فهم المعنى موقوف على إدراك اللفظ فالجعل الثاني على تقدير كونه حقيقة كاف في الأمرين كما قيل : وهذا لو سلم لا يرد على المصنف رحمه اللّه ولو حمل على ظاهره لأنه ترق فكأنه لما قال لا يفهمون المعنى قال : بل لا يدركون لفظه فضلا عنه ولا محذور فيه حتى يتكلف له ما ذكر . قوله : ( واحدا غير مشفوع به الخ ) أي مقرون بذكره ذكر شيء من الآلهة ، كما كانوا يقولون باللّه واللات مثلا وعدم اقترانهم به صادق بنفيهم فلا يرد ما قيل إن المتبادر من هذا كونه غير مشفوع به في الذكر ، وقوله : بعده هربا من استماع التوحيد يقتضي أنه غير مشفوع به في الألوهية ، وقوله : مصدر وقع موقع الحال في الدرّ المصون أنّ فيه وجهين أحدهما أنه منصوب على الحال وإن كان معرفة لفظا فإنه في قوّة النكرة إذ هو في معنى منفردا وهل هو مصدر أو اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال فوحده موضوع موضع اتحاد ، واتحاد وضع موضع متوحد ، وهذا مذهب سيبويه رحمه اللّه أو هو مصدر أوحد على حذف الزوائد وأصله اتحاد أو هو بنفسه مصدر وحده فعلا ثلاثيا ، يقال : وحده يحده وحدا وحدة كوعد أو عدة ، وقال الزمخشري : إنه مصدر الثلاثي سادا مسدّ الحال بمعنى واحدا كجهدك ، وهذا ليس بمذهب سيبويه ، والثاني :