يفهم تسبيحهم ويجوز أن يحمل التسبيح على المشترك بين اللفظ والدلالة لإسناده إلى ما يتصوّر منه اللفظ وإلى ما لا يتصوّر منه ، وعليهما عند من جوز إطلاق اللفظ على معنييه وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وأبو بكر يسبح بالياء
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً
حين لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وشرككم
غَفُوراً
لمن تاب منكم
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ
شرح
سبح الحصى في كف نبينا عليه أفضل الصلاة والسّلام « 1 » وسلمت عليه الحجارة « 2 » فدفعه بأن الخطاب للمشركين والكفرة بقرينة ما قبله فإنه مسوق لهم وهم لو فقهواه ما أشركوا وسيأتي ما يرد عليه ودفعه وأن السؤال مدفوع على عموم الخطاب أيضا . قوله : ( ويجوز أن يحمل التسبيح على المشترك الخ ) معطوف على ما قبله بحسب المعنى أي يجوز أن يراد به الدلالة على تنزيه الباري عما ذكر مطلقا سواء كانت حالية أو مقالية على أنه من عموم المجاز أو بالجمع بينهما على رأي من جوزه ، وعبر بالجواز ردا على ما يفهم من ظاهر كلام الكشاف من منعه وإشارة إلى أنه مرجوح عنده لأنه مع بعده لا يلائمه قوله لا تفقهون لأن منه ما يفقهه المشركون وغيرهم وهو التسبيح اللفظي وأن أجيب عنه بأنهم لعدم تدبرهم له وانتفاعهم به كان فهمهم بمنزلة العدم أو أنهم لعدم فهمهم لبعضه جعلوا كمن لا يفهم الجميع تغليبا وهذا وإن حسم السؤال لكنه ضغاث على إبّالة ، وقوله وعليهما عطف على قوله على المشترك أي على اللفظ والدلالة الحالية معا ، وقوله على معنييه أي الحقيقيّ والمجازيّ كما يحمل على الحقيقيين والمجازيين . قوله : ( وقرأ ابن كثير الخ ) قرأ أبو عمرو والأخوان وحفص بالتاء الفوقية تسبح له السماوات ، والباقون بالتحتية لأن التأنيث مجازيّ مع الفصل ، وقال ابن عطية أنه أعيد على السماوات والأرض ضمير العقلاء لإسناد ما هو من أفعالهم لها ، ورده المعرب بأنه ظن أن ضميرهن يخص العاقلات وليس كذلك . قوله : ( حين لم يعاجلكم الخ ) إشارة
هامش
( 1 ) أخرجه البزار 2413 في خبر مطول من طريق قريش بن أنس عن صالح عن أبي الأخضر عن الزهري عن سويد بن يزيد عن أبي ذر وفيه قال : فتناول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سبع حصيات فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ثم وضعهن فخرسن . . . » وقريش بن أنس تغير بأخره وصالح بن أبي الأخضر ضعيف وسويد بن يزيد قال البيهقي في الدلائل 6 / 65 بعد ما رواه من طريق الكديمي عن قريش بن أنس : وكذلك رواه محمد بن بشار عن قريش عن أنس عن صالح بن أبي الأخضر وصالح لم يكن حافظا والمحفوظ روآية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال : ذكر الوليد بن سويد أن رجلا من بني سليم كبير السن كان ممن أدرك أبا ذر ونقل الحافظ كلام البيهقي في الفتح 6 / 592 : والوليد في البزار 2414 وفيها إسحاق بن إبراهيم الحمصي يهم كثيرا وشيخه عمرو بن الحارث الحمصي لم يوثقه الحارث إلى عبد اللّه بن سلام . وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة 1146 من طريق آخر وفيه ضعف فيتقوى إن شاء اللّه بهذه الطرق . وانظر المجمع 5 / 179 .
( 2 ) أخرجه مسلم 2277 ، والترمذي 3624 ، والدارمي 1 / 12 ، وابن أبي شيبة 11 / 464 ، والطيالسي 2 / 123 ، والطبراني في الكبير 1907 و 1961 و 1995 و 2028 وفي الصغير 1 / 62 ، وأبو نعيم في أخبار أصبهان 1 / 108 ، والبغوي في شرح السنة 3709 كلهم من حديث جابر بن سمرة .