بعضهم مع بعض أو بالتقرب إليه والطاعة لعلمهم بقدرته وعجزهم كقوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
سُبْحانَهُ
ينزه تنزيهما
وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا
تعاليا
كَبِيراً
متباعدا غاية البعد عما يقولون : فإنه في أعلى مراتب الوجود وهو كونه واجب الوجود والبقاء لذاته واتخاذ الولد من أدنى مراتبه فإنه من خواص ما يمتنع بقاؤه
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
ينزهه عما هو من لوازم الإمكان وتوابع الحدوث بلسان الحال حيث تدل بإمكانها وحدوثها على الصانع القديم الواجب لذاته
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
أيها المشركون لإخلالكم بالنظر الصحيح الذي به
شرح
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[ سورة الأنبياء ، الآية : 22 ] ففيها إشارة إلى برهان التمانع بتصوير قياس استثنائي استثنى فيه نقيض التالي كما سيأتي تقريره ثمة . قوله : ( أو بالتقرب إليه والطاعة ) فالسبيل بمعنى الوسيلة الموصلة إليه وضمير ابتغوا فيهما للآلهة قالوا إنه إشارة إلى قياس اقتراني والمراد بالآلهة من عبد من أولي العلم كعيسى والعزير عليهما الصلاة والسّلام وتقريره هكذا لو كان كما زعمتم آلهة لتقربوا إليه وكل من كان كذلك ليس إلها فهم ليسوا بآلهة ولو على الأول امتناعية وعلى هذا شرطية والقياس مركب من مقدمتين شرطية اتفاقية وحملية .
قوله : ( ينزه تنزيها ) يشير إلى أنّ سبحان مصدر سبح بمعنى نزه وبرأ لا بمعنى قال سبحان اللّه كما مرّ تقريره ، وينزه بالياء في أوّله مجهول مضارع نزه تنزيها كما في النسخ الصحيحة لا بالتاء ماضي تنزها كما ظنه بعضهم فحبط إذ قال قدر فعله من التفعل لا من التفعيل ليناسب قوله تعالى ولم يقل تنزها لما مرّ أن سبحان من التسبيح الذي هو التنزه وقوله تعاليا إشارة إلى أن علوّا مصدر من غير فعله كقوله أنبتكم من الأرض نباتا . قوله : ( متباعدا غاية البعد ) إشارة إلى أنّ الكبر من صفات الأجسام فإذا وصفت به المعاني فسر بما يليق بها وهو ما ذكره هنا ، وذكر العلوّ بعد عنوانه بذي العرش في أعلى مراتب البلاغة ، وقوله : ما يمتنع بقاؤه أي عادة لا بالذات ولذا توالد وتناسل لبقاء نوعه في الجملة . قوله : ( ينزهه عما هو من لوازم الإمكان ) يعني أن في قوله تسبح الخ استعارة تمثيلية أو تبعية كنطقت الحال فإنه استعير فيه التسبيح للدلالة على وجود فاعل قادر حكيم واجب الوجود منزه عن الإمكان وما يستلزمه كما يدل الأثر على مؤثره فجعلت تلك الدلالة الحالية كأنها تنزيه له عما يخالفه :وفي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحد . . .فلوازم الإمكان الأمور الموجبة والمستلزمة له وقوله : حيث الخ إشارة إلى أنها محتاجة إلى الفاعل في الوجود والبقاء لأنّ سببه الإمكان والحدوث على ما اختاره المحققون من أهل الكلام وبهذا ظهر وجه الشبه وإن الدلالة مشبهة بالتنزيه لا أنها مفروغ منها كما توهم . قوله :
( أيها المشركون ) إشارة إلى جواب سؤال مقدر وهو أنه إذا كان التسبيح بمعنى الدلالة الظاهرة المشبهة بالتنزيه كيف قيل إن الناس لا يفهمون ذلك وكثير من العقلاء فهمه ولهذا ذهب بعض الظاهرية وارتضاه الراغب أنه تسبيح حقيقي ولكنا لا ندركه لحكمة ولا يستغرب هذا وقد