تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
لمدّة لبثهم فيها بالنسبة إلى خلودهم في النار أو لأنها كانت أيام سرورهم وأيام السرور قصار أو لأنها منقضية والمنقضي في حكم المعدوم
فَسْئَلِ الْعادِّينَ
الذين يتمكنون من عدّ أيامها إن أردت تحقيقها فإنا لما نحن فيه من العذاب مشغولون عن تذكرها وإحصائها أو الملائكة الذين يعدّون أعمار الناس ويحصون أعمالهم وقرىء العادين بالتخفيف أي الظلمة فإنهم يقولون ما نقول والعاديين أي القدماء المعمرين فإنهم أيضا يستقصرون
قالَ
وفي قراءة الكوفيين قل
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
تصديق لهم في مقالهم
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
توبيخ على تغافلهم وعبثا حال بمعنى عابثين أو مفعول له أي لم نخلقكم تلهيا بكم وإنما خلقناكم لنتعبدكم ونجازيكم على أعمالكم وهو كالدليل على البعث
وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
معطوف على أنما خلقناكم أو عبثا وقرأ حمزة والكسائي
شرح
وهم عارفون به فالظاهر أنّ السؤال عن كيفية الجزاء المبهم أي كيف جزاؤهم فأجيب بالفوز بجميع ما يريدون ثم أورد على قوله بالمراد من خلقهم الخ أنه مراد اللّه والفوز الظفر بمراد نفسه لا مراد اللّه وليس بشيء لأنّ التقدير إذا أريد العموم كثير بليغ لا ينكر وهو متعين في القراءة الثانية وكون توافق القراءات أحسن مما لا شبهة فيه وأمّا أمر التعليل فعدم وروده ظاهر لأنّ العلل والأسباب تتعدّد لأنها ليست علة تامة فإذا ذكر أنهم جزوا بسبب صبرهم على المكاره فلا منع من أن يقال لم اختص الجزاء على الصبر بهم فيقال لأنهم فازوا بالتوحيد المؤدّي إلى كل سعادة نعم ما ذكره وجه آخر ولكلّ وجهة هو موليها فافهم . قوله : ( قال الخ ) جملة مستأنفة وقوله على الأمر الخ في الدر المصون الفعلان مرسومان بغير ألف في مصاحف الكوفة وبألف في مصاحف مكة والمدينة والشأم والبصرة فحمزة والكسائيّ وافقا مصاحف الكوفة وخالفهما عاصم أو وافقهما على تقدير حذف الألف من الرسم الخ ومنه يعلم أنّ الرسم بدون ألف يحتمل حذفها من الماضي على خلاف القياس فلا وجه لما قيل إنّ مخالفة القراءات السبعة لما ثبت في رسم المصحف من الغرائب وكون الخطاب لبعض رؤساء أهل النار بعيد وهو جار في القراءة الأخرى والاستفهام إنكاريّ لتوبيخهم بإنكار الآخرة . قوله : ( استقصار الخ ) تقدّم تحقيقه وقوله أو لأنها أي أيام الدنيا وقصر أيام السرور لسرعة مرورها وعلى هذا فالسؤال عن لبثهم في الدنيا . وقوله والمنقضي في حكم المعدوم أي فلا يدري مقداره طولا وقصرا فيظنّ أنه كان قصيرا فلا يقال إنّ هذا يقتضي نفيه لا تقليله والعاديين بالتشديد جمع عاديّ نسبة إلى قوم عاد لأنهم كانوا يعمرون كثيرا . قوله : ( لو أنكم كنتم تعلمون الخ ) ليست لو وصلية لأنها بدون الواو نادرة أو غير موجودة فجوابها محذوف تقديره لو كنتم تعلمون قلة لبثكم في الأرض بالنسبة للآخرة ما اغتررتم بالدنيا وعصيتم لا لما أجبتم بهذه المدّة كما قدّره أبو البقاء لأنه لا يلائم ما ذكره المصنف رحمه اللّه من كونه تصديقا لهم فلعله يجعله ردّا عليهم لا تصديقا فيصح ما قدّره ويجوز أن تكون للتمني فلا تحتاج لجواب . قوله : ( توبيخ على تغافلهم ) كما أنّ تقليل مدّتهم كذلك . وقوله حال أي من الفاعل وجمع لمشاكلة الضمير وقوله تلهيا بكم لا لتلهوا وتلعبوا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 610 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي