تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
التدين بما لا دليل عليه ممنوع فضلا عما دلّ الدليل على خلافه أو اعتراض بين الشرط والجزاء لذلك
فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
فهو مجاز له مقدار ما يستحقه
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
إنّ الشأن وقرىء بالفتح على التعليل أو الخبر أي حسابه عدم الفلاح بدأ السورة بتقرير فلاح المؤمنين وحتمها بنفي الفلاح عن الكافرين ثم أمر رسوله بأن يستغفره ويسترحمه فقال :
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة
شرح
دلالة لا عبارة وهذا كله من ضيق العطن فإنّ الإفراد والإشراك في العبادة ومعنى مع اللّه مع وجوده وتحققه ولا خفاء في القول بأنه مع وجود اللّه من الكفرة من يعبد غيره وحده ومنهم من يعبده مع عبادة اللّه وهذا لا غبار عليه فإن لم يقدّر هذا فالمشرك إذا أفرد معبوده بالعبادة تارة وأشركه مع اللّه أخرى صدق عليه أنه عبد مع اللّه غيره وذكر آخر قيل إنه للتصريح بألوهيته تعالى وللدلالة على الشريك فيها وهو المقصود فليس ذكره مع المعية مستدركا فتأمّل . قوله : ( لازمة له ) أي لا مقيدة ومخصصة بل مؤكدة وقوله وبناء الحكم عليه بالجرّ معطوف على التأكيد والحكم هو ما يستفاد من جزاء الشرط من الوعيد له بأنه مجازي بما يستحقه وهو وإن بني على الشرط وما يفيده من الإشراك لكن ليس فيه التنبيه على ما ذكر فقوله تنبيها تعليل لبناء الحكم عليه فإنّ القيود والصفات مقصودة بالذات ويجوز أن يكون تعليلا له وللتأكيد معا وقوله أو اعتراض معطوف على قوله صفة . وقوله لذلك أي للتأكيد لا للبناء تنبيها كما قيل لأنّ الاعتراض لا يفيد غير التوكيد . قوله : ( مجاز له الخ ) فالحساب كناية عما ذكر لأنه المقصود منه وقوله أو الخبر يعني عن قوله حسابه وقوله حسابه عدم الفلاح يعني أنه على هذا التقدير من باب :تحية بينهم ضرب وجيعوهذا أبلغ مع عدم احتياجه إلى مقدّر من تقدير اللام ولذا اقتصر عليه الزمخشريّ وموافقته للقراءة الأخرى تكفي باعتبار حاصل المعنى وكون إحداهما عين الأخرى مرجحة لا لازمة ولذا قدّم الوجه الأوّل والكافرون من وضع الظاهر موضع المضمر وجمع نظر المعنى من . قوله : ( بدأ السورة بتقرير فلاح المؤمنين ) يشير إلى ما مرّ فيها من قد وصيغة الماضي الدالين على التقرير والتحقيق وقوله وختمها الخ يعني أنّ فيه حسن المبدأ والختام لما بينهما من التناسب التام . قوله : ( ثم أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يستغفره الخ ) ليس فيه تقييد الطلب بأنه له فيبقى على عمومه ولا حاجة إلى التأويل بالدوام على ذلك والمراد تعظيم أمّته والحديث الأوّل موضوع « 1 » والثاني وارد مرويّ في السنن « 2 » لكنهم اختلفوا في صحته وضعفه
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في الوسيط 3 / 283 من حديث أبي بن كعب وإسناده مظلم وهو موضوع تقدم مرارا . ( 2 ) أخرجه الترمذي 3173 والحاكم 1 / 535 وصححه ووافقه الذهبي وأخرجه في موضع آخر 2 / 392 وقال الذهبي : سئل عبد الرزاق عن شيخه فقال : لا أظنه شيء وأخرجه البيهقي في الدلائل 5 / 55 مختصرا . -