ويعقوب بفتح التاء وكسر الجيم
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
الذي يحق له الملك مطلقا فإنّ من عداه مملوك بالذات مالك بالعرض من وجه دون وجه وفي حال دون حال
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فإنّ ما عداه عبيد
رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
الذي يحيط بالإجرام وينزل منه محكمات الأقضية والأحكام ولذلك وصفه بالكرم أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين وقرىء بالرفع على أنه صفة لرب
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
يعبده أفرادا أو إشراكا
لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
صفة أخرى لا له لأمة له فإنّ الباطل لا برهان به جيء بها للتأكيد وبناء الحكم عليه تنبيها على أنّ
شرح
أنتم كما قيل لأنه يختلف فيه الفاعل فلا يكون مفعولا بدون لام إلا على قول ضعيف وقوله كالدليل على البعث فهو توطئة لما بعده والعبث كاللعب ما خلا عن الفائدة مطلقا أو عن الفائدة المعتدّ بها أو عما يقاوم الفعل كما ذكره الأصوليون والظاهر أنّ المراد الأوّل . قوله : ( أو عبثا ) أي أو معطوف على قوله عبثا والظاهر أنه على تقدير كونه مفعولا له وأمّا على تقدير الحالية فيحتاج إلى تأويل أي مقدّرين أنكم لا ترجعون فهي حال مقدّرة وقوله وقرأ الخ وغيرهم قرأه مبنيا للمفعول وقد تقدّم أن رجع يكون متعدّيا ولازما . وفي قوله فتعالى اللّه التفات للتفخيم والتوصيف بما بعده . قوله : ( الذي يحق له الملك مطلقا ) فالحق بمعنى الحقيق بالمالكية كما يقال هو السلطان حقا وبحق أو الثابت الذي لا يزول ولا يزول ملكه ورجح بعضهم هذا لشهرته ولأنّ معنى الأوّل يفهم من الملك وفيه نظر وقوله مملوك أي للّه بالذات لأنه مخلوق له أوجده بيده جميع أموره قادر على التصرّف فيه بكل ما يريد وفي كل حال مطلقا وهذا معنى المالكية الحقيقية وأمّا مالكية غيره فبالعرض لأنها بتمليك اللّه له ولو شاء لم يعطه ومتى شاء أخذ ما أعطاه منه فليس تملكه ذاتيا ولا يقدر على التصرف فيما يملكه بكل وجه أراد حسا أو شرعا كما هو شأن المملوك فإسناد المالكية له بحسب الظاهر المتعارف حقيقة لا مجازا لتصرّفه وكسبه في الجملة كالعبد المأذون فلا حاجة إلى حمله على المبالغة أو التشبيه لأنّ ما ذكره بالنظر لنفس الأمر لا للعرف والشرع فإنهما ناظران للظاهر فقوله من وجه كالوجه الشرعيّ مثلا وقوله وفي حال كالحياة مثلا فلا غبار عليه كما توهم . قوله : ( الذي يحيط بالإجرام الخ ) هذا على قراءة الجرّ على أنه صفة العرش أو الرفع على أنه نعت له مقطوع لا صفة الرب والمعنى أنه لإحاطته بالموجودات وكون جميع الأمور والرحمة والبركة تتنزل منه وصف بأنه كريم على لاستعارة المكنية والتخييلية أو التصريحية وقوله أو لنسبته يعني أنه كريم ربه فالإسناد إليه مجازيّ أو هو كناية عن كرم مالكه ونسبته هنا لفظة صادفت محزها وقوله يعبده تفسير ليدعو .
قوله : ( أفرادا أو إشراكا ) سقط من بعض النسخ والصحيح إثباته واعترض على قوله أفرادا بأنه لا يتأتى ذكره هنا مع المعية الواقعة في النظم في قوله مع اللّه فالوجه الاقتصار على الإشراك وقد دفع بوجوه منها أنهم ولو عبدوا إلها آخر أفرادا فإنهم يعبدونه مع المعبود بحق وهو تعسف وقيل أراد بالإفراد أن يكون الإله الأوّل مفردا مستقلا ومن الإشراك الإشراك في خلق في خلق الأشياء بأن يكون شريكا للّه في الخلق والإيجاد وهو لا محصل له وقيل إنّ قوله إفرادا داخل في النص