كالِحُونَ
من شدّة الاحتراق والكلوح تقلص الشفتين عن الأسنان وقرىء كلحون
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
على إضمار القول أي يقال لهم ألم تكن
فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
تأنيب وتذكير لهم بما استحقوا هذا العذاب لأجله
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
ملكتنا بحيث صارت أحوالنا مؤدّية إلى سوء العاقبة وقرأ حمزة والكسائي شقاوتنا بالفتح كالسعادة وقرىء بالكسر كالكتابة
وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
عن الحق
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها
من النار
فَإِنْ عُدْنا
إلى التكذيب
فَإِنَّا ظالِمُونَ
لأنفسنا
قالَ اخْسَؤُا فِيها
اسكتوا سكوت هوان فإنها ليست مقام سؤال من خسأت الكلب إذا زجرته فخسأ
وَلا تُكَلِّمُونِ
في رفع العذاب أو لا تكلمون رأسا قيل إنّ أهل النار يقولون ألف سنة ربنا أبصرنا وسمعنا فيجابون حق القول مني فيقولون ألفا ربنا أمتنا اثنتين فيجابون ذلكم بأنه إذا دعى اللّه وحده فيقولون ألفا يا مالك ليقض علينا ربك فيجابون إنكم ماكثون فيقولون ألفا ربنا أخزنا إلى أجل قريب فيجابون أو لم تكونوا أقسمتم من قبل فيقولون ألفا ربنا أخرجنا نعمل صالحا فيجابون أو لم نعمركم
شرح
بدلا دون خالدون والزمخشريّ جعل جميعه بدلا بدليل قوله أو خبرا بعد خبر لأولئك أو خبر مبتدأ محذوف وهذان إنما يليقان بخالدون وأمّا في جهنم فمتعلق به فيحتاج كلام الزمخشريّ إلى جواب وأيضا يصير خالدون مفلتا انته ( أقول ) ما قاله أبو حيان أن لا وجه له فإن خلودهم في النار يشتمل على خسرانهم فهو بدل اشتمال لا غرابة فيه ولا تجوّز وجعل جميعه بدلا نظرا لأنه بمعنى يخلدون فيها بلا تقدير لوقوعه صلة فهو جملة ميلا مع المعنى على عادته كما أشار إليه بعض شرّاحه . قوله : ( تحرقها ) بيان لحاصل المعنى واللفح والنفح مس لهب النار ولكون النفح أشدّ استعمل في الريح الطيبة نفحة دون لفحة وهذه الجملة حال أو مستأنفة والتقلص التباعد من شبه الشيخ وكلحون جمع كلح كحذر وقوله تأنيب بالنون والباء الموحدة بمعنى اللوم والتوبيخ والاستفهام إنكاريّ . قوله : ( ملكتنا الخ ) يعني أنه من غلب فلان على كذا إذا أخذه وتملكه فهو إمّا تمثيل أو شبهت المشقوة كالفطنة وهي كالشقاوة بالفتح والكسر مصدر بمعنى سوء العاقبة بمتغلب جائر وأسند الملك إليها تخييلا والمراد أنّ جميع أحوالهم مؤدّية إليها وأنه غلب علينا ما قدّر من الشقاء فأطعناه فليس فيه جبر وقوله إلى التكذيب كأنه جعل العود إلى التكذيب عودا إلى النار فتأمّل . قوله : ( اسكتوا سكوت هوان ) يعني أنه استعير من خسأت الكلب إذا طردته لهذا وفيه تشبيه لهم بالكلاب في الدال والهوان باعتبار أنها مكنية قرينتها تصريحية كما في ينقضون عهد اللّه وضمير فإنها للنار وقوله : فخسأ إشارة إلى أنه يكون لازما متعدّيا وما في الآية من اللازم وعطفه بالفاء إشارة إلى أن الثاني مطاوع للأوّل وأنه قد يكون ثلاثيا مثل جبرته فجبر ورجعته فرجع كما في شرح الإيضاح لأبي عليّ وغيره وقوله في رفع العذاب تقديره بقرينة السياق وقوله : رأسا أي أبدا وأصلا وهو مجاز مشهور . قوله : ( قيل إن أهل النار الخ ) هذا تأييد للتفسير الثاني وقولهم أبصرنا وسمعنا يعني آمنا يرجون به انقطاع العذاب وقوله حق القول أي بالخلود وأنه لا يفيد إيمانكم اليوم وعواء بضم ومد صياح الكلب