تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
فيقولون ألفا رب ارجعون فيجابون خسؤوا فيها ثم لا يكون لهم فيها إلا زفير وشهيق وعواء
إِنَّهُ
إن الشأن وقرىء بالفتح أي لأنه
كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي
يعني المؤمنين وقيل : الصحابة وقيل : أهل الصفة
يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا
هزؤوا وقرأ نافع وحمزة والكسائي هنا وفي ص بالضم وهما مصدرا سخر زيدت فيهما ياء النسب للمبالغة وعند الكوفيين المكسور بمعنى الهزء والمضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية
حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي
من فرط تشاغلكم بالاستهزاء بهم فلم تخافوني في أوليائي
وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ
استهزاء بهم
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا
على أذاكم
أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ
فوزهم بمجامع مراداتهم مخصوصين به وهو ثاني مفعولي جزيتهم وقرأ حمزة والكسائي بالكسر استئنافا
قالَ
أي اللّه أو الملك المأمور بسؤالهم وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائيّ على الأمر للملك أو لبعض رؤساء أهل النار
كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ
أحياء أو أمواتا في القبور
عَدَدَ سِنِينَ
تمييز لكم
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
استقصار
شرح
ونباحه فالمراد التشبيه به . قوله : ( أي لأنه ) وهو تعليل على القراءتين لزجرهم باتخاذهم من ذكر سخرة وسخريا مفعول ثان لاتخذ وجعل عين السخرة مبالغة وقرئ بالضم والكسر واختلف أهل اللغة هل هما بمعنى واحد أو بينهما فرق بالمباينة أو الأعمية وأصله من التسخير وهو الإحضار قهرا فإن كان للهزؤ به فهو السخرية بالكسر ومنه المسخرة وإن كان لعمل واستخدام من غير أجرة فبالضم وقيل غير ذلك وهو مصدر زيدت فيه ياء النسبة للمبالغة كالخصوص والخصوصية كما زيدت في أحمريّ . قوله : ( من فرط ) من تعليلية والفرط الزيادة والتجاوز يعني أنكم لم تخافوا اللّه فيهم فذكر اللّه كناية عن خوفه لأنّ من خافه ذكره ونسيان ذكره لعدم المبالاة والخوف وإسناد الإنساء إليهم لأنهم سببه إذ بسبب التشاغل بهم نسوه كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه وقوله في أوليائي أي في شأنهم والاستهزاء بهم . قوله : ( فوزهم بمجامع مراداتهم الخ ) بنصب فوزهم على أنه تفسير لأنهم هم الفائزون على قراءة الفتح وأنه مفعول ثان لجزي وهو متعدّ له بنفسه وبالباء يقال جزيته كذا وبكذا كما قاله الراغب وقوله : بمجامع مراداتهم أي بجميعها إشارة إلى أنّ مفعول فائزين حذف للعموم وقوله مخصوصين حال أي حال كونهم مخصوصين بذلك الفوز وفي نسخة مخصوصون أي وهم مخصوصون وهو بيان للاختصاص المفهوم من ضمير الفصل وقيل إنه على هذا بتقدير لام التعليل قال المعرب وهو الأظهر لموافقته القراءة الأخرى فإنّ الاستئناف يعلل به أيضا وتبعه القائل المعنى لأنهم هم الفائزون بالمراد من خلقهم وهو توحيده تعالى بالعبادة كقولهوَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِوعدل عن المضيّ مع سبق ما ذكره لاستحضار صورة فوزهم أو لأنهم الذين يحق لهم الفوز لدلالة الاسم على أنه ثبت لهم ذلك فالمفعول الثاني محذوف على القراءتين وقيل إنه بعيد لاحتياجه إلى التقدير والتعليل على قراءة الكسر ليس بظاهر لأنه لا وجه للسؤال عن السبب المطلق وهو مذكور بقوله بما صبروا ولا عن السبب الخاص لفوزهم لأنّ السائلين هم القائلون ربنا أخرجنا الخ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 609 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي