كانت له عقائد وأعمال صالحة يكون لها وزن عند اللّه تعالى وقدر
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
الفائزون بالنجاة والدرجات
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
ومن لم يكن له وزن وهم الكفار لقوله تعالى
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
غبنوها حيث ضيغوا زمان استكمالها وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها
فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
بدل من الصلة أو خبر ثان لأولئك
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ
تحرقها واللفح كالنفح لا أنه أشدّ تأثيرا
وَهُمْ فِيها
شرح
القبور ، وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه عند القيام من القبور وهول المطلع شغل كل بنفسه ومن بعثنا من مرقدنا ولو سلم أنه عقب النفخة الثانية لا يدل على أنه بطريق التساؤل ثم المختار دلالة الفاء الجزائية على التعقيب وقال الإمام أن قوله لا يتساءلون في الكفار وقوله : فأقبل الآية في المؤمنين بعد دخول الجنة وردّ بأن النقض ليس بقوله فأقبل بالفاء بل بالواو وهي في الكفار بلا شبهة وكلاهما في الصافات ثم إن يوم القيامة ممتدّ وفيه مشاهد ومواقف فيقع في بعضها تساؤل وفي بعض دهشة تمنع منه هذا خلاصة ما هنا فاختر لنفسك ما يحلو . قوله : ( موزونات عقائده الخ ) فالموازين جمع موزون وقد مرّ في الأعراف جواز كونه جمع ميزان مع وحدته جمعه لتعدّد الوزن وقوله لها وزن عند اللّه تعالى وقدر إشارة إلى التفسيرين والمذهبين كما فصل جمعه لتعدّد الوزن وقوله لها وزن عند اللّه تعالى وقدر إشارة إلى التفسيرين والمذهبين كما فصل في الكلام . قوله : ( ومن لم يكن له وزن وهم الكفار ) قد مرّ في الأعراف تفصيله أيضا قال بعض المفسرين أي موازين أعماله أو أعماله التي لا وزن لها ولا اعتداد بها وهي أعماله السيئة انته يعني أن موازين أعماله الحسنة خفت بناء على أن أعمال الكفرة توزن لحكم الهية ولم يقيده بكونها حسنة لعلمه من تقييد الثاني المقابل له وبالجملة الحالية وهي قوله وهي أعماله السيئة وقوله أو أعماله الخ هذا هو القول الثاني وهو أن أعمال الكفار لا توزن بخلاف المسلمين لقوله لا نقيم لهم يوم القيامة وزنا وجعلناه هنا منثورا ونحوه وليس هذا مذهب المعتزلة لأن مذهبهم إنكار الوزن مطلقا وإنما بينا مراده مع وضوحه لأن بعض علماء العصر تردّد فيه واستشكله وأتى بما يتعجب منه حتى أن بعض الجهلة قال إن عبارته ليست السيئة بل السنية أي الحسنة وهذا ليس إلا لجهله وخفة ميزان عقله :وما آفة الأخبار إلا رواتهاقوله : ( غبنوها ) يعني الخسارة والغبن وهو بيع متاعه بدون قيمته المراد به هنا على طريق الاستعارة التمثيلية تضييع زمانه في الضلال وترك ما أعطاه اللّه له من رأس المال وهو الاستعداد لأن يربح في تجارة الكمال بفطرت الإيمان وصالح الأعمال وللّه در القائل كما تقدّم مرارا .إذا كان رأس المال عمرك فاحترس * عليه من الإنفاق في غير وأجب . . .قوله : ( بدل من الصلة ) ظاهره أن مجموعه بدل قال أبو حيان هذا بدل غريب وحقيقته أن يكون البدل الذي يتعلق به في جهنم أي استقرّوا وكأنه من بدل الشيء من الشيء وهما لمسمى واحد على سبيل المجاز لأن من خسر نفسه استقرّ في جهنم قال الحلبي فجعل الجار والمجرور