تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
القرآن إبطال إضافة البنات إليه على تقدير ولقد صرفنا القول في هذا المعنى أو أوقعنا التصريف فيه ، وقرىء صرفنا بالتخفيف
لِيَذَّكَّرُوا
ليتذكروا وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الفرقان ليذكروا من الذكر الذي هو بمعنى التذكر
وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً
عن الحق وقلة طمأنينة إليه
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ
أيها المشركون وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم بالياء فيه وفيما بعده على أن الكلام مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ووافقهما نافع وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر ويعقوب في الثانية على أن الأولى مما أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخاطب به المشركين والثانية مما نزه به نفسه عن مقالهم
إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
جواب عن قولهم وجزاء للو ، والمعنى لطلبوا إلى من هو مالك الملك سبيلا بالمعازة كما يفعل الملوك
شرح
الخ ، لا يعني به أنه أطلق القرآن وأراد به الإبطال من باب إطلاق اسم الحالّ على المحل بل المراد أنّ هذا القرآن إشارة إلى البعض المشتمل على الإبطال ويؤيده قوله ولقد صرفنا القول في هذا المعنى كما أفاده في الكشف ، وصرفنا متعد مفعوله القول المقدر وإيقاع القرآن على المعنى وجعله ظرفا للقول إما بإطلاق اسم المحل على الحال لما اشتهر أنّ الألفاظ قوالب للمعاني أو بالعكس كما يقال الباب الفلاني في كذا ، وهذه الآية في تحريم كذا أي في بيانه وكلا الاستعمالين شائع ، وقوله : أو أوقعنا الخ على تنزيله منزلة اللازم وتعديته بفي كما في قوله : تجرح في عراقيبها نصلي ، وفي نسخة بالواو بدل أو فيكون مع ما قبله وجها واحدا ويكون قوله على تقديره ولقد صرفنا القول بيانا لحاصل المعنى لا لتقدير المفعول لكنه خلاف الظاهر . قوله : ( ليتذكروا ) إشارة إلى أصل لفظه وأنه من التذكر بمعنى العظة وأما قراءة التخفيف فمن الذكر بمعنى التذكر ضد النسيان والغفلة ، ثم إن الزمخشري أشار إلى نكتة هنا وهو أنه قال أي كرّرناه ليتعظوا ويعتبروا ويطمئنوا إلى ما يحتج به عليهم فإن التكرار يقتضي الإذعان واطمئنان النفس به فيكون قوله : وما يزيدهم تعكيسا وهو معنى لطيف تركه المصنف رحمه اللّه ، وقوله : وقلة طمأنينة إليه قيل : القلة بمعنى العدم أو كناية عنه ويجوز ابقاؤها على ظاهرها لأنهم ربما اطمأنوا لبعضه ظاهرا ، وقوله وفيما بعده هو عما يقولون ، وقوله : على أن الكلام مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بمعنى أنه إذا أمر أحد بتبليغ كلام لأحد فالمبلغ له في حال تكلم الآمر غائب ويصير مخاطبا عند التبليغ فإذا لوحظ الأوّل فحقه الغيبة وإذا لوحظ الثاني فحقه الخطاب كما في قوله تعالى :قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ[ سورة آل عمران ، الآية : 12 ] وقد قرىء بالوجهين وقيل إنه يريد أنه ليس من جملة القول المأمور به بل كلام اللّه مع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم معترضا بين الشرط والجزاء ، وعلى قراءة الخطاب هو متعلق بالشرط وفيه نظر . قوله : ( مما أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) أي باعتبار حاله عنده مكالمتهم لا باعتبار حاله مع اللّه ، وقوله مما نزه به نفسه أي ابتداء من غير أمر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لهم ، وقوله عن قولهم وهو أن مع اللّه آلهة وقوله وجزاء للو لاقترانها بإذا واللام وقوله لطلبوا الخ فقوله إلى ذي العرش بمعنى إلى مقابلته ومغالبته والمعازة بالزاي المعجمة مفاعلة من العز ومعناها المقاومة والمغالبة من عزه إذا غلبه وهذه الآية ، كقوله تعالى :