تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه وصاحبته وبنيه أو يفتخرون بها
يَوْمَئِذٍ
كما يفعلون اليوم
وَلا يَتَساءَلُونَ
ولا يسأل بعضهم بعضا لاشتغاله بنفسه وهو لا يناقض قوله وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون لأنه عنه النفخة وذلك بعد المحاسبة أو دخول أهل الجنة الجنة والنار النار
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
موزونات عقائده وأعماله أي فمن
شرح
في الناقور وسيأتي توفيقه . قوله : ( تنفعهم الخ ) يعني أنّ الأنساب بينهم محققة فنفيها لأنها لعدم نفعها نزلت منزلة العدم أو لأنّ افتخارهم بها في الدنيا فإذا لم يفتخروا بها ثمة فكأنها لم تكن كما قال :لا نسب اليوم ولا خلة * اتسع الخرق على الراقع . . .فهو استعارة وقيل تشبيه بليغ ويجوز أن يكون فيه صفة مقدّرة أي لا أنساب نافعة أو يفتخر بها لأنّ الفخر بالدين والنجاة وقوله : من فرط الحيرة إشارة إلى أنه أمر طبيعيّ وإنما الحيرة أذهلتهم عنه وقوله لزوال التعاطف والتراحم علة لعدم النفع إمّا على ظنهم لقياسهم على أحوال الدنيا أو لأنّ المراد بالنفع ما يشمل التسلية ولو بالتألم كما قيل :ولا بدّ من شكوى إلى ذي مروءة * يواسيك أو يسليك أو يتوجع . . .فلا يرد عليه ما قيل إنه يشعر بأنّ التعاطف لو وقع نفعهم وليس كذلك لأنّ النفع حينئذ ليس بغير الأعمال فالظاهر تعليله به وما قيل من أن التراحم واقع بين الأطفال وأصولهم كما ورد وزواله لا يستلزم عدم النفع والفرار المذكور حذرا من المطالبة ردّ بأن رحمة الأطفال عند دخول الجنة لا عقب النفخة الثانية وبأن انتفاعهم بالأنساب ليس بسبب التراحم كما في الدنيا فانتفاؤه ويستلزم المراد وكون الفرار مما ذكر غير متعين كما سيأتي وأورد عليه أن قوله بحيث الخ ظرف لزوال التعاطف لا لفرط الحيرة فلا ينافي الحذر مما ذكر وأمّا عدم التعين فلا يفيد لأن السوق مقتض للجزم به وأمّا حديث الأطفال فغير وارد لأنهم أطفال المؤمنين وهذا في شأن الكفار بدليل سياقه وما ذكر تخصيص من غير مخصص . قوله : ( أو يفتخرون بها ) معطوف على تنفعهم وفي الكشاف يحتمل أن التقاطع يقع بينهم حق يتفرّقون مثابين ومعاقبين ولم يذكره المصنف لأنه مبنيّ على عمومه وهو في شأن الكفرة وأمّا الفاء فلا تأباه إمّا لأنها سببية أو لأنّ التعقيب عرفيّ . قوله : ( وهو لا يناقض قوله الخ ) قيل إنّ قوله لاشتغاله بنفسه يدل على أن المراد بالسؤال سؤال التعارف فلا تناقض لأنّ الواقع للتوبيخ والخصومة وجوابه لا يناسبه قوله يومئذ لإطلاقه وكذا ما في الكشاف من أنه في النفخة الأولى إذ السياق والسباق يأباه يعني أنّ تقديم قوله يومئذ عليه يقتضي إطلاقه وفيه نظر وقوله لأنه عند النفخة قيل عليه ليس هذا عقيب نفخة البعث بل بعده لقوله من بعثنا من مرقدنا لصراحته في التساؤل وقوله وأقبل الخ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه عند النفخة الثانية وفاء الجزاء لا تفيد تعقيبا وقيل عليه إن ما ذكره المصنف رحمه اللّه أقرب لتعاضد الأخبار على استيلاء الدهشة واشتغال كل بشأنه في بعث