اللّه تعالى وأمّا الكافر فيقول رب ارجعون
كَلَّا
ردع عن طلب الرجعة واستبعاد لها
إِنَّها كَلِمَةٌ
يعني قوله رب ارجعون الخ والكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض
هُوَ قائِلُها
لا محالة لتسلط الحسرة عليه
وَمِنْ وَرائِهِمْ
أمامهم والضمير للجماعة
بَرْزَخٌ
حائل بينهم وبين الرجعة
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
يوم القيامة وهو إقناط كليّ عن الرجوع إلى الدنيا لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلى الدنيا وإنما الرجوع فيه إلى حياة تكون في الآخرة
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ
لقيام الساعة والقراءة بفتح الواو وبه وبكسر الصاد يؤيد أن الصور أيضا جمع الصورة
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ
تنفعهم لزوال التعاطف والتراحم من فرط
شرح
بعدم الرجوع أو للعمل فقط لتحقق إيمانه إن أعيد فهو إمّا كقولك لعلي أربح في هذا المال أو كقولك لعلي أبني على أس أي أأسس ثم أبني والمراد بالمال ما تركه وعلى الأخير جعل مفارقة الدنيا تركا لها وقوله : أنرجعك من رجعه أو أرجعه وقوله : إلى دار الهموم تقديره أأرجع إلى دار الخ وهو إنكار وقدوما بتقدير أختار قدوما وقوله للملائكة ارجعوني يدلّ على الوجه المرجوح في النظم . قوله : ( والكلمة ) يعني ليس المراد بها معناها المشهور لغة واصطلاحا بل هي هنا بمعنى الكلام كما يقال كلمة الشهادة وهي في هذا المعنى مجاز عند النحاة وأمّا عند أهل اللغة فقيل إنه حقيقة وقيل مجاز مشهور . قوله : ( لا محالة الخ ) يشير إلى التأكيد بالاسمية والتقوية بتقديم الضمير وترك ما في الكشاف من قوله هو قائلها لا محالة لا يخليها ولا يسكت عنها الاستيلاء الحسرة عليه وتسلط الندم أو هو قائلها وحده لا يجاب إليها ولا تسمع منه .
وقوله أو هو قائلها وحده يعني به أنّ التقديم إمّا للتقوى أو للاختصاص وقوله : لإيجاب الخ توجيه للقصر المستفاد منه فإنّ الظاهر منه أنّ المنفي قول غيره لهذه الكلمة وليس بمراد فأشار إلى أنه نزل فيه الإجابة والاعتداد والاستماع منزلة قولها حتى كان المعتدّ بها شريك لقائلها وأفاد الشارح الطيبي أنه متداول مثله فمن قال إنه تركه لعدم صحة القصر فيه إلا بتكلف جعل ضمير قائلها لجنس الكلمة المتعلقة بالرجعة لم يصب . قوله : ( إمامهم ) يعني وراء هنا بمعنى إمام لأنه كل ما وأراك أو من الأضداد والمراد بالجماعة الكفار وقوله وهو إقناط كليّ الخ ليس مراده أنّ الغاية داخلة في المغيا لأنه خلاف الاستعمال حتى أنّ بعض الأصوليين جعلها من المنطوق وإنما المراد إنه علق رجعتهم بالمحال كما في قوله حتى يلج الجمل في سمّ الخياط وحتى يشيب الغراب فسقط ما قيل إنه لا يصلح غاية لعدم الرجوع المذكور والعلم بأنه لا رجعة يوم البعث إلى الدنيا يفيد الإقناط ولكنه لا يصحح أمر الغاية . قوله : ( لقيام الساعة ) أي لوقت قيامها أو لأجله فاللام وقتية أو تعليلية وقيل إنها اختصاصية وقوله والقراءة بفتح الواو الخ يعني أنّ قراءة العامّة بضم الصاد وسكون الواو وابن عباس والحسن بفتح الواو جمع صورة أيضا وهو شاذ عكس لحى بضم اللام جمع لحية بكسرها وهاتان القراءتان تدلان على أنّ القراءة المشهورة جمع صورة أيضا حقيقة أو جمع اصطلاحيّ كتمر وتمرة لأنّ الأصل توافق معاني القراءات فالمعنى إذا نفخت الأرواح في الأبدان لكن هذا التأييد ينافيه وصريح آيات أخر كنقر