والسيئة المنكر وهو أبلغ من ادفع بالحسنة السيئة لما فيه من التنصيص على التفضيل
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ
بما يصفونك به أو بوصفهم إياك على خلاف حالك وأقدر على جزائهم فكل إلينا أمرهم
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ
وساوسهم وأصل الهمز النخس ومنه مهماز الرائض شبه حثهم الناس على المعاصي بهمز الراضة الدواب على المشي والجمع للمرّات أو للنّوع الوساوس أو لتعدّد المضاف إليه
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
يحوموا حولي في شيء من الأحوال وتخصيص حال الصلاة وقراءة القرآن وحلول الأجل لأنها أحرى الأحوال بأن يخاف عليه
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
متعلق بيصفون وما بينهما
شرح
لكونها عين الأحسن وتأنيث الثاني لمطابقته المرجع والخبر أو هما باعتبار لفظ أحسن ومعناه وتخصيص الثاني بالثاني لمناسبة الخبر . قوله : ( لم يؤد ) لو قال لا يؤدّي كان أحسن فعلى هذا هي غير منسوخة والوهن الضعف وقوله كلمة التوحيد الخ فالمعنى اذهب شركهم بإعلاء دعوة الدين وإعلاء كلمة اللّه وقوله : هو الأمر بالمعروف هذا هو المشهور وفي تقديم التي هي أحسن من الحسن ما لا يخفى . قوله : ( من التنصيص على التفضيل ) أي بقوله أحسن فإنّ دفع السيئة من الحسن ما لا يخفى . قوله : ( من التنصيص على التفضيل ) أي بقوله أحسن فإنّ دفع السيئة يكون بالصفح فإذا زيد معه الإحسان إلى المسئ كان دفعا بالأحسن وتقريرا بالإحسان كما هو عادة الكرام وإليه أشار المصنف بتفسيره أولا وفي التعبير بالموصول وما فيه من الإبهام بلاغة أخرى كقوله يهدي للتي هي أقوم والتفضيل في هذا الوجه المختار على ظاهره لأنّ الصفح مع الإحسان أحسن من الصفح وحده وقيل المفاضلة بين الحسنة والسيئة والمراد أن الحسنة في بابها أزيد من السيئة في بابها وهذا شأن كل مفاضلة بين ضدّين كالعسل أحلى من الخل أي هو في الأصناف الحلوة أميز من الخل في الأصناف الحامضة لا أن بينهما اشتراكا خاصا ومن هذا القبيل ما حكي عن أشعث الماجن أنه قال نشأت أنا والأعمش في حجر فلان فما زلنا يعلو وأسفل حتى استوينا يعني أنهما استويا في بلوغ كل منهما الغاية لكن أحدهما في غاية التعلّي والآخر في غاية التدني وهذه فائدة بديعة يعلم منها أن هذا لا يختص بباب التفضيل فاحفظه فإنه نفيس . قوله : ( بما يصفونك به ) فهو وعيد لهم وتسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يحمله على ما وصفوا اللّه به لسبقه والنخس بالنون والخاء المعجمة والسين المهملة الطعن والمهماز حديدة تربط على مؤخر رجل الفارس وتسمى مهموز الحث الدابة بنخسها ولذا قيل إن الهمزة بمعنى الحرفة لا تعرفها العرب قديما والراضة كالسادة جمع رائض وهو من يروض الخيل على الجري وذكر نكتة الجمع لدفع ما يقال لم لم يتعوّذ من الهمزة الواحدة وهو أبلغ بأنه في الواقع كذلك فيلزم التعوّذ من كل واحدة منها فتأمّل . قوله : ( يحوموا حولي ) أي يقربوا مني للوسوسة وتخصيص حال الصلاة يعني أنه ورد في بعض الآثار والتفاسير كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما تخصيصها بهذه فلم جعلتها عامّة أجاب بأنهم ليس قصدهم التخصيص بل ذكر محال يشتد فيها الخوف ويكثر حضور الشياطين فيها ولذا قيل اللهمّ إني أعوذ بك من النزغ عند النزع وأحرى بالمهملة بمعنى أحق .