الدليل على فساده
عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
خبر مبتدأ محذوف وقد جرّه ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص على الصفة وهو دليل آخر على نفي الشريك بناء على توافقهم في أنه المنفرد بذلك ولهذا رتب عليه
فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
بالفاء
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي
إن كان لا بدّ من أن تريني لأنّ ما والنون للتأكيد
ما يُوعَدُونَ
من العذاب في الدنيا والآخرة
رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
قرينا لهم في العذاب وهو إمّا لهضم النفس أو لأنّ شؤم الظلمة قد يحيق بمن وراءهم كقوله تعالى
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ
خاصة عن الحسن أنه تعالى أخبر نبيه عليه السّلام أنّ له في أمّته نقمة ولم يطلعه على وقتها فأمره بهذا الدعاء وتكرير النداء وتصدير كل واحد من الشرط والجزاء به فضل تضرع وجؤار
وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ
لكنا نؤخره علما بأن بعضهم أو بعض أعقابهم يؤمنون أو لأنا لا نعذبهم وأنت فيهم ولعله ردّ لإنكارهم الموعود واستعجالهم له استهزاء به وقيل قد أراه وهو قتل بدر أو فتح مكة
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ
وهو الصفح عنها والإحسان في مقابلتها لكن بحيث لم يؤدّ إلى وهن في الدين وقيل هل كلمة التوحيد
شرح
أخرى تثبت لزوم الخلق لمن كان إلها فتأمّل وقوله إلى واجب الوجود في نسخة واجب واحد بدله . قوله : ( من الولد والشريك ) إشارة إلى أنّ ما موصولة ويجوز كونها مصدرية وضمير فساده لما وسبحان للتنزيه وقد مرّ تفسيره وقوله على الصفة لأنه أريد به الثبوت والاستمرار فيتعرّف بالإضافة وقوله وهو دليل آخر أي بضم مقدّمة وهي أنّ الإله لا بدّ أن يعلم كل شيء وليس غيره كذلك وقوله على توافقهم أي المشركين والمسلمين وقوله بالفاء أي التفريعية التي تدخل على النتيجة وقوله ولهذا أي لكونه دليلا . قوله : ( إن كان لا بدّ من أن تريني ) نزول ما وعدتهم من العذاب العاجل والآجل وكونه لا بدّ منه من زيادة التأكيد وقوله : قرينا لهم إشارة إلى معنى الظرفية وأنه من وضع الظاهر موضع المضمر لبيان سبب استحقاقهم للعذاب وهضم النفس التواضع بمقتضى مقام العبودية والمراد بمن وراءهم سواهم مجازا والمراد بأمّته أمّة الدعوة لا أمّة الإجابة وقيل هو مطلق وقوله لم يطلعه الخ أي أهو في حياته أم بعدها وقوله وتصدير الخ الظاهر أنه تكرار كتكرير جؤار فتركه أولى خصوصا ما في لفظ الجؤار من الهجنة وما توعدون من الإيعاد ويصح أن يكون من الوعد العامّ . قوله : ( لكنا نؤخره ) يعلم من التعبير بقادرون دون فاعلون وقوله لا نعذبهم وأنت فيهم اعترض عليه بأنه لا يلزم ما سبق لأنّ خبره تعالى لا يتخلف فليس العذاب المذكور ما في هذه الآية وإذا كان غيره يكفي لعدم تخلفه وقوعه بعده فتأمّل . قوله : ( ولعله ) أي ما ذكر في هذه الآية واستعجالهم بالجرّ معطوف على إنكارهم وضمير له للموعود والاستهزاء في قوله إنا لقادرون كما إذا قلت لمن توعدته بالضرب أنا قادر على ضربك وقوله قد أراه مفعوله مقدّر أي ذلك وليس هذا وجها آخر بل تقرير لما ذكره .
قوله : ( وهو الصفح عنها والإحسان ) الضمائر الثلاثة للتي وتذكير الأوّل والثالث باعتبار الخبر أو