تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وَلَدٍ
لتقدّمه عن مماثلة أحد
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ
يساهمه في الألوهية
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
جواب محاجتهم وجزاء شرط حذف لدلالة ما قبله عليه أي لو كان معه آلهة كما تقولون لذهب كل واحد منهم بما خلقه واستبدّ به وامتاز ملكه عن ملك الآخرين وظهر بينهم التحارب والتغالب كما هو حال ملوك الدنيا فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء واللازم باطل بالإجماع والاستقراء وقيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب الوجود
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
من الولد والشريك لما سبق من
شرح
السحر هنا مستعار للخديعة . قوله : ( من التوحيد والوعد بالنشور ) هو إضراب عن قولهم أساطير الأوّلين فكان الظاهر اقتصار على الثاني لكنه لاحظ فيه معنى ما بعده من التوحيد بنفي الولد أو ما فهم من سياق ما قبله لكون الكلام مع المشركين وهو أولى وقوله حيث أنكروا ذلك وقالوا إنه أساطير الأوّلين وهو تفسير لحاصل المعنى لا أنّ الكذب مجاز عن الإنكار فإنه لا حاجة إليه وقوله : لتقدّسه الخ لأنه لو كان له ولدتا تأله ولزم مشاركته في الألوهية وهو معنى قوله يساهمه أي يقاسمه وفي نسخة يشابهه . قوله : ( جواب محاجتهم وجزاء الخ ) هذا على مذهب الفراء من أنّ إذن جواب وجزاء دائما لشرط ملفوظ أو مقدّر وقد مرّ تحقيقه والمقدّر هنا لو كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله أي لو كان معه آلهة الخ قال الفراء حيث وقعت اللام بعد إذن فقبلها لو مقدّرة إن لم تكن ظاهرة والمحاجة على زعمهم وإلا فلا حجة لهم ولا دليل على زعمهم الفاسد . قوله : ( واستبدّ به الخ ) أي استقلّ به تصرّفا وملكا وهو تفسير لقوله ذهب وقوله : وظهر بينهم التحارب وفي نسخة وقع وهو تفسير لقوله لعلا وقوله : كما هو حال ملوك الدنيا يعني أنه أمر عاديّ لا إلزاميّ قطعيّ ولذا قيل إنه دليل إقناعيّ لا قطعيّ وقوله وقيام البرهان صريح فيه لكن صاحب الكشف قدّس سرّه خالف في هذا وقال لاح لي أنه برهان غير قطعي كما في قوله لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا وأطال فيه هنا وقد مرّ تحقيقه وقوله فلم يكن الخ متفرّع على قوله لظهر بينهم التحارب أو على جميع ما قبله لأنه نتيجته فلا وجه لما قيل إنّ الظاهر عطفه بالواو على ظهر فإنه يترتب على ما يترتب عليه وقوله : وحده قيل الأولى تركه وهو تأكيد لا ضرر فيه . قوله : ( واللازم باطل بالإجماع والاستقراء ) المراد بالإجماع إجماع المسلمين ومشركي العرب لأنّ المراد إلزامهم فلا يرد إنه إن أراد إجماع المسلمين لم يفد وإن أراد إجماع جميع أهل الملل ورد عليه الثنوية والاستقراء لأنه لم يوجد ملكان في مملكة إلا وبينهما ذلك وإذا ان هذا الكلام خطابيا إقناعيا لا يرد عليه ما قيل إنّ الإجماع والاستقراء لا يناسب المقام لأنهما ليسا حجة عقلية مع أنهما غير تامين والبرهان إنما قام على انتهاء سلسلة الموجودات إلى واجب الوجود بالذات ولا يلزم منه عدم تعدّده مع تعدد السلاسل وما ذكره إنما يرد على برهان التمانع والبرهان ليس منحصرا فيه وإليه أشار المصنف رحمه اللّه البرهان لا ما زعمه المعترض فإنّ برهان الوحدة مقرّر منوّر في الكلام بطرق متعدّدة فلا وجه لما ذكره أصلا إلا أنّ العرب لا يدعون لآلهتهم الخلق والدليل المذكور لا يدلّ على نفيها إلا بضم مقدّمة