جهلوا مثل هذا الجليّ الواضح وإلزاما بما لا يمكن لمن له مسكة من العلم إنكاره ولذلك أخبر عن جوابهم قبل أن يجيبوا فقال :
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
لأنّ العقل الصريح قد اضطرّهم بأدنى نظر إلى الإقرار بأنه خالقها
قُلْ
أي بعدما قالوه
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
فتعلموا أنّ من فطر الأرض ومن فيها ابتداء قادر على إيجادها ثانيا فإنه بدء الخلق ليس أهون من إعادته وقرىء تتذكرون على الأصل
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
فإنها أعظم من ذلك
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
قرأ أبو عمرو ويعقوب بغير لام فيه وفيما بعده على ما يقتضيه لفظ السؤال
قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
عقابه فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ولا تنكروا قدرته على بعض مقدوراته
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
ملكه غاية ما يمكن وقيل خزائنه
وَهُوَ يُجِيرُ
يغيث من يشاء ويحرسه
وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
ولا يغاث أحد ولا يمنع منه وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
فمن أين تخدعون فتصرفون عن الرشد مع ظهور الأمر وتظاهر الأدلة
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ
من التوحيد والوعد بالنشور
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
حيث أنكروا ذلك
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ
شرح
يمسك الرمق وقوله : جهلوا مثل هذا الجليّ أي عدوّا جاهلين به على التنزيل وهذا ناظر إلى حذف مفعوله وقوله : إلزاما جار على الوجهين وقوله : ولذلك أي لقوله لا يمكن الخ وقوله :
لأن الخ تعليل لقولهم في الجواب وقوله : خالقها إشارة إلى أن لائم للّه للملك بالخلق وهو لا ينافي جهلهم السابق لأنه إلزاميّ فرضيّ كما مرّ وقوله ليس أهون أي الأمر بالعكس لسبق مثله ووجود مادّته . وقوله : أعظم من ذلك أي الأرض ومن فيها فهو ترق . قوله : ( بغير لائم ) أي سيقولون اللّه وكذا في الآية الآتية وأمّا في الأولى فلم يقرأ بها أحد وقد وهم فيه أبو حيان في عدم الفرق كما قاله الفاضل المحشي والقراءة بترك اللام على الظاهر وباللام على المعنى لأن قولك من رب الدار بمعنى لمن هي وقد وردا في كلامهم كما قال الشاعر :إذا قيل من رب المزالف والقرى * ورب الجياد الجرد قيل لخالدوقال الآخر في عكسه :وقال السائلون لمن حضرتم * فقال المخبرون لهم وزير . . .قوله : ( فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ) كالأصنام وهو مترتب على الاتقاء وللترقي في عظم المخلوقات ترقي في التذييل لأن هذا أبلغ في الوعيد مما قبله وقوله : ولا يمنع منه قيل إنه جار على عادة عظاماء العرب حيث كانوا لا يجير أحدهم جار أحدهم ولو أجاره لم يفد .
وقوله : معنى النصرة أو الاستعلاء . قوله : ( ملكه غاية ما يمكن ) يعني أن صيغة الملكوت للمبالغة في الملك فهي ملك أقصى ما يمكن ملكه أو الملكوت بمعنى الخزينة وقيل هي المالكية والمدبرية وقوله : إن كنتم تعلمون تكرير لا ستهانتهم وتجهيلهم لكمال ظهوره وقوله فمن أين تخدعون كون أني بمعنى من أين تقدّم في آل عمران وأشار بقوله : تخدعون إلى أن