تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
وَالنَّهارِ
ويختص به تعاقبهما لا يقدر عليه غيره فيكون ردا لنسبته إلى الشمس حقيقة أو لأمره وقضائه تعاقبهما أو انتقاص أحدهما وازدياد الآخر
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
بالنظر والتأمّل أنّ الكل منا وأنّ قدرتنا تعم الممكنات كلها وأنّ البعث من جملتها وقرىء بالياء على أنّ الخطاب السابق لتغليب المؤمنين
بَلْ قالُوا
أي كفار مكة
مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ
آباؤهم ومن دان بدينهم
قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
استبعادا ولم يتأمّلوا إنهم كانوا قبل ذلك أيضا ترابا فخلقوا
لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
إلا أكاذيبهم التي كتبوها جمع أسطورة لأنه يستعمل فيما يتلهى به كالأعاجيب والأضاحيك وقيل جمع أسطار جمع سطر
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
إن كنتم من أهل العلم أو من العالمين بذلك فيكون استهانة بهم وتقرير الفرط جهالتهم حتى
شرح
والإذعان لمانحها الانقياد لمعطيها وقوله تجمعون الخ إشارة إلى أنّ فيه مع الذرء طباقا . قوله : ( ويختص به ) هو معنى اللام أو تقديم الجار والمجرور أو هما والضمير للّه . واختلافهما تعاقبهما أي مجيء أحدهما عقب الآخر من قولهم فلان يختلف إلى فلان أي يتردّد عليه بالمجيء والذهاب ولا يقدر عليه غيره تفسير للمراد بالاختصاص ونسبته إلى الشمس أي النهار بطلوعها والليل بذهابها . قوله : ( لأمره وقضائه تعاقبهما ) هو قريب من الأوّل والاختلاف والضمير فيهما سواء إلا أنّ فيه تقدير مضاف لا أنّ الضمير راجع للأمر وقيل اللام في هذا للتعليل وقوله أو انتقاص الخ فالاختلاف تخالفهما زيادة ونقصا وقوله بالنظر والتأمّل أي الاستدلال بما ذكر على البعث وقد مرّ تقريره . قوله : ( على أنّ الخطاب السابق لتغليب المؤمنين ) أي على الكافرين والغيبة في هذا لكونه للكفار فقط ولو كان الخطاب للكفرة كان التفاتا ومن دان بدينهم الذين كفروا وأنكروا البعث من أقوام غيرهم . وقوله : استبعادا أي لإعادتهم بعد الفناء ولذا أعادوا الاستفهام مؤكدا بأن واللام والإسمية وهو أهون من البدء كما مرّ وهذا إشارة إلى البعث . قوله : ( إلا أكاذيبهم ) فسر الأساطير بالأكاذيب وبينه بأنه جمع أسطورة ووزن أفعولة لا جمعه كما توهم يختص بما يتلهى ويلعب به قولا كان أو فعلا ولذا لم يجوز في أحاديث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون جمع أحدوثة كما صرّحوا به . والأعاجيب جمع أعجوبة والأضاحيك جمع أضحوكة وقوله جمع سطر أي بفتح الطاء كفرس وأفراس وسطر المفتوح كالمسكن بمعنى الصف فهو جمع الجمع ولذا مرضه لقلته ولأنه لا يدلّ حينئذ على كذبها وهو المقصود . قوله : ( إن كنتم من أهل العلم ) ومن العقلاء فهو منزل منزلة اللازم وما بعده إشارة لمفعوله المقدّر وقوله فيكون استهانة على الوجهين للشك في الأوّل في كونهم عقلاء وفي الثاني في علمهم بالضروريات وهذا لا ينافي كون السؤال عن البديهي استهانة أيضا إن سلم لأنّ أصل وضعه للاستعلام حتى يقال إنّ الأولى أن يقول زيادة استهانة مع أنه أشار إليه بقوله وتقريرا الخ وزيادة الاستهانة استهانة والمسكة بالضم القليل من مسكة الطعام والشراب وهو ما