تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
أشدّ من القتل والأسر
إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
متحيرون آيسون من كل خير حتى جاءك أعتاهم يستعطفك
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
لتحسوا بها ما نصب من الآيات
وَالْأَفْئِدَةَ
لتتفكروا فيها وتستدلوا بها إلى غير ذلك من المنافع الدينية والدنيوية
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
تشكرونها شكرا قليلا لأنّ العمدة في شكرها استعمالها فيما خلقت لأجله والإذعان لمانحها من غير إشراك وما صلة للتأكيد
وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
خلقكم وبثكم فيها بالتناسل
وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
تجمعون يوم القيامة بعد تفرّقكم
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ
شرح
كونه من الكون كما توهم وقوله وليس من عادتهم التضرّع إشارة إلى أن العدول إلى المضارع للدلالة على الاستمرار وإذا نفى تضرّعهم المستمر ربما يتوهم ثبوته أحيانا فجعله لا ستمرار النفي لا لنفي الاستمرار ولو حمل على ظاهره لقوله إذا هم يجأرون سابقا كان له وجه لكن التضرّع يستعمل فيما إذا كان عن صميم القلب لا باللسان فقط ولذا عبر عن استغاثتهم أولا بالجؤار الذي هو من أصوات الحيوان فلا منافاة بينهما كما توهم أو المراد نفيه بعده وذلك في أثنائه فسقط السؤال وما قيل إنه لبيان حال المقتولين وهذا لبيان حال الباقين أو الجؤار من ألم القتل والعذاب لا يستلزم الاستكانة والتضرّع للّه فمع مخالفتاه لكلام المصنف رحمه اللّه سابقا في أحد تفسيريه تكلف غير متوجه وقد جوّز فيه تأخر النفي فيدل على استمراره وقوله وهو استشهاد الخ إثبات للثبات على الطغيان والعمة وما قبله ولو رحمناهم الخ . قوله : ( فإنه أشدّ من القتل والأسر ) لو أبقاه على ظاهره من الدلالة على شدّته في نفسه صح لكن ما ذكره يدل على ترتيب الحيرة عليه دون ما قبله وأشدّيته لعمومه واستمراره وفسر الإبلاس بالحيرة واليأس وقيل إنه الحزن الناشئ عن اليأس وهو قريب منه . قوله : ( حتى جاءك أعتاهم ) أي أشدّهم عتوّا وهو أبو سفيان قبل إسلامه رضي اللّه عنه والاستعطاف ليزول بأسهم بدعائه وهو لا ينافي اليأس أو لأن المراد اليأس من غيره ولولا ه لما أتوه وهو لا ينافي قوله للجوا وإن فسر بالثبات ولو فسر العذاب بعذاب الآخرة لم يرد شيء ولذا رجحه بعضهم . قوله : ( لتحسوا بها الخ ) يعني المقصود من خلقها ذلك وقدّم السمع لكثرة منافعه وإفراده لأنه مصدر في الأصل ولم يجمعه الفصحاء في الأكثر وأشار بذكرهما وذكر الأفئدة إلى الدليل الحسيّ والعقليّ ولذا قدّم الأوّل لتقدّمه وقوله فيها أي في الآيات . قوله : ( تشكرونها شكرا قليلا ) أي تشكرون نعم الحواس قال في القاموس يقال شكرت نعم اللّه وبها فالشكر يضاف حقيقة إلى اللّه وإلى نعمه فلا حاجة إلى جعله من الحذف والإيصال أو التجوّز في النسبة وقوله شكرا قليلا إشارة إلى أنه صفة مصدر مقدّر وقوله لأن العمدة أي الأقوى فيه إشارة إلى أنه ليس شكرا لسانيا وأن القلة على ظاهرها لا بمعنى النفي بناء على أن الخطاب للمشركين التفاتا لا للناس بتغليب المؤمنين كما اختاره المصنف رحمه اللّه وما خلقت لأجله إدراك :وفي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحد . . .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 598 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي