المنهيّ عنه فإنّ المذكورات مأمورات ومناه ، وقرأ الحجازيان والبصريان سيئة على أنها خبر كان والاسم ضمير كل وذلك إشارة إلى ما نهى عنه خاصة وعلى هذا قوله :
عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
بدل من سيئة أو صفة لها محمولة على المعنى فإنه بمعنى سيئا وقد قرىء به ، ويجوز أن ينتصب مكروها على الحال من المستكنّ في كان أو في الظرف على أنه صفة سيئة والمراد به المبغوض المقابل للمرضيّ لا ما يقابل المراد لقيام القاطع على أن الحوادث كلها واقعة بإرادته تعالى
ذلِكَ
إشارة إلى الأحكام المتقدّمة
مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
التي هي معرفة الحق لذاته والخير للعمل به
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
كرّره للتنبيه على أنّ التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه فإن من لا قصد له بطل عمله ومن قصد بفعله أو
شرح
الآية : 37 ] وكلها تكليفات . قوله : ( يعني المنهي عنه الخ ) في هذه الآية قراءتان فقرأ الكوفيون وابن عامر سيئه برفعه على أنه اسم كان وإضافته إلى ضمير الغائب المذكر وهي التي فسرها المصنف رحمه اللّه أوّلا ، وقرأه الباقون مؤنثا منصوبا وعلى الأولى اختلف المفسرون في تفسيرها فذهب المصنف كغيره إلى أنّ كل ذلك شامل لجميع ما مرّ من الأوامر والنواهي وهو مبتدأ والجملة بعده خبره وسيئه المنهيات منه ، فالإضافة لامية من إضافة البعض إلى الكل ، وذهب آخرون إلى أن الإضافة بيانية وأن كل ذلك سيىء أما النواهي فظاهرة وأما الأوامر فلأنها نهي عن أضدادها فهي دالة عليه في الجملة أو الإشارة إلى ما نهى عنه كما في الوجه الآتي والأوّل أظهر ومناه جمع منهي وفيه شيء . قوله : ( إشارة إلى ما نهى عنه خاصة ) بطريق التصريح ويجوز التعميم على أنّ الإشارة إلى ما نهى عنه صريحا أو ضمنا كما مرّ وقوله : بدل من سيئة أو صفة لها أي مكروها ، وعند ربك متعلق به مقدم من تأخير وقوله محمولة على المعنى لتذكيره على الوصفية لا على البدلية فإنه لا يعتبر فيها المطابقة ، وقل : إنّ السيئة بمعنى الذنب جرت مجرى الجوامد ، وضعف البدل بأنّ بدل المشتق قليل ، وقيل : إنه خبر كان لجواز تعدد خبرها وقوله على أنه صفة سيئة فيستتر فيه ضميرها والحال حينئذ مؤكدة . قوله : ( والمراد به المبغوض ) أي المراد بالمكروه هنا وهو جواب عن قول المعتزلة أنّ القبائح لا تتعلق بها الإرادة وإلا اجتمع الضدان الإرادة المرادفة أو الملازمة للرضا عندهم والكراهة ونحن لا نقول بذلك لما ذكره المصنف رحمه اللّه وقوله : لقيام القاطع الخ دفع لقولهم لا يعدل عن الظاهر بلا دليل ولا ضرورة ، وقوله : إشارة الخ بتأويل المذكور كما مرّ وهي من قوله :وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَالخ . قوله تعالى : (مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَالخ ) أي كائن مما أوحي ومعلوم به وقوله : من الحكمة جوز فيه المعرب أن يكون حالا من الموصول أو من عائده المحذوف أو متعلقا بأوحى ، ومن تبعيضية أو ابتدائية أو متعلقا بمحذوف ومن بيانية أو الجار والمجرور بدل مما أوحى . قوله : ( التي هي معرفة الحق لذاته الخ ) تفسير للحكمة وهي إما نظرية وأجلها معرفة اللّه ولذا اقتصر المصنف رحمه اللّه عليها وقيل إن أريد بالحكمة ما سبق ذكره فهو ظاهر ويأباه التعميم في قسميها وإما عملية وإليها أشار بقوله والخير الخ . قوله : ( فإن من لا قصد له بطل