وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ
السويّ
لَناكِبُونَ
لعادلون عنه فإنّ خوف الآخرة أقوى البواعث على طلب الحق وسلوك طريقه
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ
يعني القحط
لَلَجُّوا
لثبتوا واللجاج التمادي في الشيء
فِي طُغْيانِهِمْ
إفراطهم في الكفر والاستكبار عن الحق وعداوة الرسول والمؤمنين
يَعْمَهُونَ
عن الهدي روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز فجاء أبو سفيان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أنشدك اللّه والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ
يعني القتل يوم بدر
فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ
بل أقاموا على عتوّهم
شرح
إلى قوله فهم له منكرون ، كما تشهد له الفاء وقد مرّ تقريره لأنّ الإنكار منهم والاتهام إمّا لعدم معرفة ما أتى به لعدم فهمه أو لعدم مثله أو لعدم معرفة من أتى به وتبيين انتفائها بالاستفهام الإنكاريّ الذي في معنى النفي ، وكراهة الحق من قوله : أكثرهم للحق كارهون ، وعدم الفطنة من نفي التدبر ولا وجه لما قيل إنه اكتفى بذكرهما عن ذكر الاستنكاف إذ لا ذكر له في النظم ولم يذكر أمر الجنة وطلب الأجر لأنه داخل في معرفته بكمال العلم وحسن الخلق الشامل للكرم وعلوّ الهمة بحيث لا يرجو من غير مولاه الكريم . وقوله الصراط السويّ أي المستقيم إشارة إلى أنّ تعريفه للعهد إلا أنه يفهم من ذكره هنا أنها تمت هنا لأنّ منها الجنة والخرج فينافي قوله : لا وجه له غيرها ودفعه بما مرّ من أنها داخلة في الثلاثة الأول لكنها ذكرت للبسط والتصريح بما صرّحوا به . قوله : ( فإنّ خوف الآخرة الخ ) إشارة إلى أنّ الصلة علة لما في الخبر من الحكم كما تقرّر في المعاني . وقوله : لثبتوا هذا تفسير للجاج لأنّ التمادي تفاعل من المدى وهو يفيد الاستمرار والثبات ، ويحتمل أنه تأويل له لأنّ لجاجهم ثابت قبل الكشف ولذا قيل إنّ معناه لعادوا إلى اللجاج وقوله في الكفر مأخوذ مما سبق والعمة الحيرة وعمى البصيرة . قوله :
( العلهز ) بكسر العين والهاء وبينهما لام ساكنة وفي الفائق هو دم كان يخلط بوبر ويعالج بالنار وقيل كان فيه قراد والقراد الضخم يقال له علهز وقيل هو شيء كأصل البردى أي القصب وقيل دم القراد مع الصوف كأنهم ركبوه من العلّ وهو القراد واللهز وهو الدق . قوله : ( أنشدك اللّه والرحم ) « 1 » مضارع نشد ينشد بمعنى سأل أي أسألك باللّه واللّه منصوب بنزع الخافض وهو قسم استعطافي وقوله تزعم لغلوّه في الكفر قبل إسلامه وقوله قتلت الخ يعني فكيف تكون رحمة فنزلت هذه الآية جوابا له بأنه يكتب رحمته لن يستحقها وهم لعنادهم لا يرحمون وقوله : فما
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي في التفسير 372 والحاكم 2 / 394 وصححه ووافقه الذهبي والطبراني في الكبير 11 / 370 والطبري 18 / 34 ، والبيهقي في الدلائل 4 / 81 والواحدي في أسباب النزول رقم 628 كلهم من حديث ابن عباس . وذكره الهيثمي في المجمع 7 / 73 وقال : رواه الطبراني وفيه علي بن الحسين بن واقد وثقة النسائي وغيره وضعفه أبو حاتم وذكره السيوطي في الدر 5 / 13 وزاد نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل .