تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
قيل لهم لا تجأروا اليوم
إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ
تعليل للنهي أي لا تجأروا فإنه لا ينفعكم إذ لا تمنعون منا أو لا يلحقكم نصرة ومعونة من جهتنا
قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
يعني القرآن
فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ
تعرضون مدبرين عن سماعها وتصديقها والعمل بها والنكوص الرجوع قهقرى
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ
الضمير للبيت وشهرة استكبارهم وافتخارهم بأنهم قوّامه أغنت عن سبق ذكره أو لآياتي فإنها بمعنى كتابي والباء متعلقة بمستكبرين لأنه بمعنى مكذبين أو لأنّ استكبارهم على المسلمين حدث بسبب استماعه أو بقوله
سامِراً
أي تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه وهو في الأصل مصدر جاء على لفظ الفاعل كالعاقبة وقرىء سمرا جمع سامر وسمار
تَهْجُرُونَ
من الهجر بالفتح أمّا بمعنى القطيعة أو الهذيان
شرح
الأوّل المعنى أخذنا مترفيهم وقت جؤارهم أو حال مفاجأتهم الجؤار لجواز كون إذا ظرفية أو فجائية حينئذ . قوله : ( تعليل للنهي الخ ) يعني أنّ النصر ضمن معنى المنع أو تجوز به عنه فمن صلته أو هو بمعناه ومن ابتدائية وقيل إنه سمع نصره اللّه منه أي جعله منتصرا منه بلا تضمين وقوله تعرضون مدبرين يعني أنّ النكوص الرجوع فاستعير للإعراض والأدبار والإعقاب جمع عقب وهو مؤخر الرجل والرجوع على عقبيه الرجوع في طريقه الأولى كما يقال رجع عوده على بدئه قاله الراغب وقيل إنه للتأكيد كأبصرته بعيني . قوله : ( الضمير للبيت ) أي الكعبة وقريب منه أنه للحرم ولما لم يجر له ذكر هنا اعتذر عنه بأنه معلوم بقرينة ذكر المشركين وأنّ استكبارهم وافتخارهم به أشهر من أن يذكر وإليه أشار بقوله وشهرة الخ وقوّام بالتشديد جمع قائم على الأمر أي معتنون بخدمته وسدانته والباء فيه سببية وكون لضمير للنكوص كما في البحر ليس فيه كبير فائدة ومستكبرين حال كذا قيل وفيه أنه لا يلزم من النكوص التكذيب به فالتضمين يدفع اللغوية فتأمّل . قوله : ( أو لآياتي الخ ) والتضمين على هذا فالباء للتعدية أو سببية أو للتالي المعلوم منه وقوله بمعنى مكذبين أي على التضمين والتجوّز ركيك وقوله بذكر القرآن أي الضمير على هذا للقرآن المفهوم من الآيات أو المؤوّلة هي به ولم يذكر تعلقه بتهجرون لبعده لفظا ومعنى لما فيه من الإيهام وقوله تسمرون عبر به دون سامرين لإفادة استمرارهم عليه ولذا قدّم متعلقه . قوله : ( وهو في الأصل مصدر الخ ) لما أريد به الجمع وهو بوزن المفرد هنا وقد ورد كذلك اختلف في توجيهه فذهب بعضهم إلى أنه اسم جمع لأنهم يقولون السامر للجماعة الذين يسمرون فهو كالحاج والحاضر والجامل والباقر وهذا أحسن الوجوه والسمر الحديث بالليل وقيل إنه واحد أقيم مقام الجمع وقيل إنه مصدر في الأصل فيشمل القليل والكثير باعتبار أصله لكن مجيء المصدر على وزن فاعل نادر وقرئ سمرا بضم وتشديد وسما بزيادة ألف . قوله : ( من الهجرة بالفتح ) إمّا بمعنى القطيعة أو الهذيان وهو التكلم بما لا يعقل لمرض ونحوه وفيه أنه قال في الدرّ المصون إنّ الهجر بمعنى القطع والصد بفتح الهاء وسكون الجيم وبمعنى الهذيان بفتح الهاء والجيم وفعله أهجر فليس مصدرهما واحدا كما ذكره المصنف رحمه اللّه وأمّا قوله في الكشاف والهجر بالفتح الهذيان فمحتمل لفتح الهاء والجيم إلا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 591 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي