تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
فيهما ضمير الممدّ به ويسارع مبنيا للمفعول
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ
من خوف عذابه
مُشْفِقُونَ
حذرون
وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ
المنصوبة والمنزلة
يُؤْمِنُونَ
بتصديق مدلولها
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ
شركا جليا ولا خفيا
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا
يعطون ما أعطوه من الصدقات وقرىء يأتون ما أتوا أي يفعلون ما فعلوا من الطاعات
وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
خائفة أن لا يقبل منهم وأن لا يقع على الوجه اللائق فيؤاخذ به
أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ
لأنّ مرجعهم إليه أو من أنّ مرجعهم إليه وهو يعلم ما يخفى عليهم
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
شرح
الصلة إلا أنّ حذف مثله قليل وقيل الرابط الاسم الظاهر وهو الخيرات وهو مذهب الأخفش وإكرامهم مهم عطف تفسير للخير وقوله بل هم كالبهائم حمل قوله لا يشعرون على أنه ليس من شأنهم الشعور لأنه أبلغ والمسارعة في الخير المبادرة إلى ما هو خير لهم وقوله وكذلك أي قرئ وقوله فيهما أي في يسرع ويسارع والممدّ به المال والبنون وقوله ويسارع أي قرىء يسارع . قوله : ( من خوف عذابه ) إمّا إشارة لتقدير مضاف أو بيان للمراد من خشية اللّه ومن في المفسر والمفسر تعليلية أو صلة لمشفقون كما ذهب إليه المعرب لكنه لا يلائم تفسير المصنف لأنّ الحذر والخوف ليس من نفس الخوف بل من المخوف إلا أن تجعل إضافة الخوف إلى العذاب والخشية إليه على تقديره من إضافة الصفة إلى الموصوف أي العذاب المخشى والمخوف وقد تقدّم في سورة الأنبياء الفرق بين الشفقة والخشية وذكرنا ما فيه ثمة وقول ابن عطية هنا أنّ من خشية لبيان جنس الإشفاق يريد أنها صلة له مبينة للمشفق منه فلا قلاقة فيه كما زعمه المعرب . قوله : ( بآيات ربهم ) أي بعلامات ربوبيته وإليه أشار بقوله المنصوبة أو بكلامه وإليه أشار بقوله المنزلة وهو متعلق بقوله يؤمنون والباء للملابسة وقوله بتصديق مدلولها بدل منه أو عطف بيان لتفسير الملابسة فيه فلا حاجة إلى جعله متعلقا به بعد اعتبار تعلق الأوّل لدفع المحذور كما توهم . قوله : ( شركا مليا ولا خفيا ) كالنفاق وقوله يعطون ما أعطوه تفسير على قراءة الأكثر من الإيتاء فيهما بمعنى الإعطاء للصدقات وقراءة غيرهم من الإتيان فيهما وهو الفعل للطاعات وهو المروي عن عائشة وابن عباس رضي اللّه عنهم كما أسنده المحدّثون متصلا وإن قيل إنّ في سنده ضعفا واقتصر أبو البقاء على الخلاف في أتوا وليس بجيد قالوا وهي قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعنون أنّ المحدّثين نقلوها عنه ولم يدوّنها القراء من طرقهم وإلا فجميع القراءات قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو اصطلاح للمفسرين كما في التوشيح . قوله : ( خائفة ) وهو معنى قوله في غير هذه السورة الوجل اضطراب النفس لتوقع ما يكره وهذا التفسير جار على الوجهين وقوله فيؤاخذ به بصيغة المجهول وبه قائم مقام الفاعل أو المعلوم والضمير للّه فليس الأظهر أن يقال فيؤاخذوا بالجمع كما قيل وخص الخوف بما ذكر لمناسبته ولو عممه صح . قوله : ( لأنّ مرجعهم ) أي رجوعهم إلى اللّه فهو على تقدير اللام التعليلية أو على تقدير من الابتدائية التي يتعدّى بها الخوف في نحو خاف من اللّه وليست من السببية حتى يقال أو للتخيير في التعبير والتقدير فإنه خلاف الظاهر وقوله وهو يعلم ما يخفى عليهم أي من عدم القبول أو وقوعه على ما لا يليق فيؤاخذهم به وهو بيان لوجه التعليل فيه