تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
به الصالحين وتسهيله على النفوس
وَلَدَيْنا كِتابٌ
يريد به اللوح أو صحيفة الأعمال
يَنْطِقُ بِالْحَقِّ
بالصدق لا يوجد فيه ما يخالف الواقع
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
بزيادة عقاب أو نقصان ثواب
بَلْ قُلُوبُهُمْ
قلوب الكفرة
فِي غَمْرَةٍ
في غفلة غامرة لها
مِنْ هذا
من الذي وصف به هؤلاء أو من كتاب الحفظة
وَلَهُمْ أَعْمالٌ
خبيثة
مِنْ دُونِ ذلِكَ
متجاوزة لما وصفوا به أو متخطية عما هم عليه من الشرك
هُمْ لَها عامِلُونَ
معتادون فعلها
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ
متنعميهم
بِالْعَذابِ
يعني القتل يوم بدر أو الجوع حين دعا عليهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقال اللهمّ اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف فقحطوا حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرقة
إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ
فاجؤوا الصراخ بالاستغاثة وهو جواب الشرط والجملة مبتدأة بعد حتى ويجوز أن يكون الجواب
لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ
فإنه مقدّر بالقول أي
شرح
فتركها من قصور الهمم والمراد بصحيفة الأعمال جنسها وقوله لا يوجد فيه الخ إشارة إلى أنّ النطق استعارة هنا وقوله في غفلة إشارة إلى ما مرّ وهؤلاء إشارة إلى الصالحين أو إلى الجميع . قوله : ( متجاوزة لما وصفوا الخ ) وصفوا بصيغة المجهول والمتجاوز عنه من الصفات إمّا صفات الكفار بأن يكون لهم صفات أخبث مما وصفوا به أو صفات المؤمنين فهم متجاوزون عما يحمد إلى ما يذم وقوله متخطية بالباء من التخطية للرقاب والصفوف بمعنى التجاوز وفي بعض التفاسير وقيل متخطية لما وصف به المؤمنون من الأعمال الصالحة المذكورة وفيه أنه لا مزية في وصف أعمالهم الخبيثة بالتخطي لأعمال المؤمنين الحسنة وقيل متخطية عما هم عليه من الشرك ولا يخفى بعده لعدم جريان ذكره ولا يخفى سقوطه لأنّ ما وصف به المؤمنون ما في حيز الصلات من عدم الشرك والخوف من اللّه والطاعة والصدقة وتجاوزهم عنها اتصافهم بأضدادها وأيّ مزية أتمّ من هذا والشرك مستفاد من قوله في غمرة من هذا وهو غنيّ عن البيان . قوله : ( معتادون فعلها ) هو من جعلها عملا كما هو في المتعارف ومن التعبير بالاسم الدال على الثبوت والغاية الدالة على امتداده وقوله : أو الجوع الخ هو وارد في الحديث الصحيح عن ابن مسعود رضي اللّه عنه « 1 » كما سيأتي تفسيره في سورة الدخان والوطأة المشي بشدّة وهي مجاز عن الوقعة المزلة وسني يوسف جمع سنة والمراد بها القحط وهي معروفة بالقحط وقوله فاجؤوا إشارة إلى أنّ إذا فجائية والجؤار الصراخ وخصه بالاستغاثة بقرينة المقام والشرط إذا وقوله والجملة مبتدأة يعني أنّ حتى هنا حرف ابتداء لا عاطفة ولا جارّة وقد مرّ تفصيله في سورة الأنعام . قوله : ( ويجوز أن يكون الجواب الخ ) وقدّره بالقول لأنّ النهي لا يكون جوابا بدون الفاء وحينئذ يكون إذا هم يجأرون قيدا للشرط أو بدلا من إذا الأولى وعلى
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1020 - 4693 - 4774 - 4824 ومسلم 2798 ح 40 والترمذي 3254 وأحمد 1 / 380 - 381 و 831 والحميدي 116 والبيهقي في الدلائل 2 / 324 - 325 - 326 ، والطبري 25 / 112 ، والبغوي في التفسير 4 / 150 ، والطبراني 9048 كلهم من حديث عبد اللّه بن مسعود .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 590 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي