تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
وأهواءهم فلذلك أنكروه وإنما قيد الحكم بالأكثر لأنه كان منهم من ترك الإيمان استنكافا من توبيخ قومه أو لقلة فطنته وعدم فكرته لا كراهة للحق
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ
بأن كان في الواقع آلهة شتى
لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
كما سبق تقريره في قوله تعالى
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
وقيل لو اتبع الحق أهواءهم وانقلب باطلا لذهب ما قام به العلم فلا يبقى أو لو اتبع الحق الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أهواءهم وانقلب شركا لجاء اللّه بالقيامة وأهلك العالم من فرط غضبه أو لو اتبع اللّه أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك والمعاصي لخرج عن الألوهية ولم يقدر أن يمسك السماوات والأرض وهو على أصل المعتزلة
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ
بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أوصيتهم أو الذكر الذي تمنوه بقولهم لو أنّ عندنا ذكرا من الأوّلين وقرىء بذكراهم
فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ
لا
شرح
كما ينبئ عنه الإظهار وتخصيص أكثرهم بهذا لا يقتضي إلا عدم كراهة الباقين لكل حق وهو لا ينافي كراهتهم لهذا الحق والتعرّض لعدم كراهة بعضهم للحق مع اتفاق الكل على الكفر به لا يساعده المقام وهو وجه آخر مناسب للتذييل لكن ما ردّ به على المصنف غير متجه كيف وهو المناسب للواقع بخلاف ما ذكره فإنه ليس أكثرهم يكره الحق مطلقا وعدم الكراهة من وجه لا ينافي الكفر كما مرّ . قوله : ( لأنه يخالف شهواتهم ) بيان لسبب كراهته وقوله فلذلك أي لمخالفة طبائعهم الفاسدة أو لكراهته وقوله : وإنما قيد الحكم بالأكثر الخ ويجوز أن يكون الضمير للناس لا لقريش كقوله وما أكثر النار ولو حرصت بمؤمنين ومن المستنكفين أبو طالب ومن قلت فطنته البله منهم والرعاع وقوله لا كراهة للحق من حيث هو حق فلا وجه لما قيل إن من أحب شيئا كره ضدّه فإذا أحبوا البقاء على الكفر فقد كرهوا الانتقال إلى الإيمان ضرورة وحمل الأكثر على الكل بعيد . قوله : ( بأن كان في الواقع آلهة شتى ) فالمراد بالحق ما يطابق الواقع خلاف الباطل لا اللّه تعالى لمخالفته وإن صح واتباعه موافقته لأهوائهم وعقائدهم الفاسدة فليس بحقيقه كما توهم إذ ليس حقيقة الاتباع الموافقة وإن لزمته كما لا يخفى وقوله وقيل لو اتبع الخ فالمراد بالحقي أيضا ما مرّ والفرق بينه وبين ما قبله أنّ المعنى فيه لو كان الواقع مطابقا لأهوائهم ابتداء وفي هذا لو كان موافقا بعد مخالفته كما أشار إليه بقوله وانقلب والحق في الأوّل مخصوص بالألوهية وكذا في هذا لكن فيه إيماء للعموم وفي الكشاف إنه يدلّ على عظم شأن الحق وأنّ السماوات والأرض ما قامت ولا من فيهنّ إلا به وفي قوله العالم إيماء إلى أنّ المراد بالسموات والأرض الموجودات بأسرها . قوله : ( أو لو اتبع الحق الخ ) فتعريف الحق بالمعنى السابق للعهد والإسناد مجازيّ والاتباع حقيقيّ أي لو اتبع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أهواءهم فجاءهم بالشرك بدل ما أرسل به لخرّب اللّه العالم وأقام القيامة لفرط غضبه ، وهو فرض محال من تبديله ما أرسل به من عنده . قوله : ( أو لو اتبع اللّه ) فالمراد بالحق اللّه تعالى ، وقوله : لخرج عن الألوهية أي لم يكن إلها لأنه لا يأمر بالفحشاء فالآمر بها ليس بإله وهذا في الكشاف منقول عن قتادة وقال الطيبي :