تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
لتقطعوا فإنه مضمن معنى جعل وقيل كتبا من زبرت الكتاب فيكون مفعولا ثانيا أو حال من أمرهم على تقدير مثل كتب وقرىء بتخفيف الباء كرسل في رسل
كُلُّ حِزْبٍ
من المتحزبين
بِما لَدَيْهِمْ
من الدين
فَرِحُونَ
معجبون معتقدون أنهم على الحق
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ
في جهالتهم شبهها بالماء الذي يغمر القامة لأنهم مغمورون فيها أو لاعبون بها وقرىء في غمراتهم
حَتَّى حِينٍ
إلى أن يقبلوا أو يموتوا
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ
أنّ ما نعطيهم ونجعله مددا لهم
مِنْ مالٍ وَبَنِينَ
بيان لا وليس خبرا له فإنه غير معاب عليه وإنما المعاب عليه اعتقادهم أنّ ذلك خير لهم فخبره
نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ
والراجع محذوف والمعنى أيحسبون انّ الذي نمدّهم به نسارع به لهم فيما فيه خيرهم وإكرامهم
بَلْ لا يَشْعُرُونَ
بل هم كالبهائم لا فطنة لهم ولا شعور ليتأمّلوا فيه فيعلموا أنّ ذلك الإمداد استدراج لا مسارعة في الخير وقرىء يمدّهم على الغيبة وكذلك يسارع ويسرع ويحتمل أن يكون
شرح
القراءة بضم الزاي وفتح الباء فإنه مشهور ثابت في جمع زبرة بمعنى قطعة وإنما غير المشهور فيه زبور فما قيل إنه رد للزمخشري في جزمه بكون زبرا بضمتين جمع زبور بمعنى الكتاب لا غير إلا أنّ هذا إنما يتم إذا ثبت ما ذكره عن أئمة اللغة لا وجه لما سمعته وقوله حال من أمرهم أو من الواو أو مفعول ثان على التفسيرين . قوله : ( وقيل كتبا ) جمع زبور وزبرت بمعنى كتبت وزبور فعول بمعنى مفعول كرسول وقوله مفعولا ثانيا لتقطعوا المتعدّي بمعنى الجعل أو حال على لزومه وقيل إنها حال مقدّرة أو بنزع الخافض أي في كتب ومرضه لما فيه من الخفاء لاحتياجه إلى التأويل بأن يراد فرقوها في كتب كتبوها أو يراد بالكتب الأديان أو يقدّر مضاف أي مثل الكتب السماوية عندهم أو في اختلافهما فتأمّل وقوله من المتحزبين أي المجتمعين لا المنقطعين وقوله معجبون بيان للمراد منه وأصل معناه السرور وانشراح الصدر . قوله : ( شبهها بالماء الذي يغمر الخ ) لما ذكر توزعهم واقتسامهم ما كان يجب الاتفاق عليه وفرحهم بباطلهم قال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم دعهم في جهلهم تخلية وخذلانا لعدم فائدة القول لهم وسلاه بالغاية وعلى الثاني لما ذكر فرحهم بالغفلة والغرور جعلهم لاعبين والأوّل أظهر وعلى الوجهين هو استعارة تمثيلية مبنية على التشبيه لكن وجه الشبه مختلف فيهما كذا قرّره شراح الكشاف ويصح أن يكون استعارة تصريحية أو مكنية والجامع الغلبة والاستهلاك فيه وقوله إنّ ما نعطيهم إشارة إلى أنّ ما موصولة لا كافة وقد جوّز فيها أن تكون مصدرية . قوله : ( بيان لما ) فهو حال وقوله وليس خبرا له أي لما التي هي اسم وإن وليس خبرا لها لأنّ اللّه أمدّهم بالمال والبنين فلا يعاب ولا ينكر عليهم اعتقاد المدد بهما كما يفيده الاستفهام الإنكاري وقد قيل عليه إنه لا يبعد أن يكون المراد ما يجعله مددا نافعا لهم في الآخرة ليس المال والبنين بل الاعتقاد والعمل الصالح كقوله يوم لا ينفع ما لولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم وردّ بأنه خلاف الظاهر فلا يحمل عليه بدون قرينة وأنه يبعده تعلق الإمداد بهم فإنّ المناسب أن لا يذكر المفعول على معنى نمدّ من نمدّه أو نفعل الإمداد وفيه نظر وقوله فإنه أي الحسبان المتعلق به . قوله : ( والراجع محذوف ) أي العائد من الخبر وهو قوله به بقرينة ذكره في