رزقا وقيل النداء له ولفظ الجمع للتعظيم والطيبات ما يستلذ به من المباحات وقيل الحلال الصافي القوام فالحلال ما لا يعصي اللّه فيه والصافي ما لا ينسي اللّه فيه والقوام ما يمسك النفس ويحفظ العقل
وَاعْمَلُوا صالِحاً
فإنه المقصود منكم والنافع عند ربكم
إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
فأجازيكم عليه
وَإِنَّ هذِهِ
أي ولأنّ هذه والمعلل به فاتقون أو واعلموا أنّ
شرح
حكاية الخ ) معطوف على قوله ابتداء كلام وقيل على قوله نداء وفي نسخة بدون أو فهو تتميم لقوله احتجاجا على الرهبانية التي ابتدعتها النصارى والصحيح في النسخ الأولى وهو متصل حينئذ بما قبله لا ابتداء كلام والتقدير آويناهما وقلنا لهما هذا أي أعلمناهما أنّ الرسل عليهم الصلاة والسّلام كلهم خوطبوا بهذا فكلا واعملا اقتداء بهم هذا على تقدير وجود العاطف ويحتمل أن يكون حالا أي يوحى إليهما أو قائلين لهما . وقوله : لما ذكر اللام فيه زائدة للتقوية وهو متعلق بقوله حكاية ولعيسى أيضا متعلق به ولا يلزم تعلق حرفي جرّ بمعنى بمتعلق واحد كما توهم حتى يقال إنّ الجارّ الثاني متعلق بذكر مع أنه أورد عليه أنّ الحكاية لهما لا لمحمد كما توهم حتى يقال إنّ الجارّ الثاني متعلق بذكر مع أنه أورد عليه أنّ الحكاية لهما لا لمحمد بأن يكون حكاية ما أوحى إليهما ودخول عيسى عليه الصلاة والسّلام أولى بطريق الوحي لا الاقتداء فظهر أنّ قوله لعيسى ليس متعلقا بذكر ليكون المعنى حكاية لمحمد ما ذكر لعيسى كما توهم وليقتديا متعلق به أيضا . قوله : ( وقيل النداء له ) أي لعيسى عليه الصلاة والسّلام وهو معطوف على قوله نداء وخطاب لجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وقد قيل إنّ ضمير الجمع أيضا لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم تعظيما بما شرّفه اللّه به وما وقع في شرح التلخيص تبعا للرضي من أنّ قصد التعظيم بصيغة الجمع في غير ضمير المتكلم لم يقع في الكلام القديم خطأ لكثرته في كلام العرب مطلقا بل في جميع الألسنة وقد صرّح به الثعالبي في فقه اللغة وكان فيه شبهة عندي لكونه من الأدباء حتى رأيته في كثير من كلام المتقدّمين ولولا خوف الملل لأوردت لك من النقول ما لا يحصى . فحسبك من القلادة ما أحاط بالعنق . قوله : ( والطيبات ما يستلذ به ) فالأمر للإباحة والترفيه وإذا كان الحلال فهو تكليفي كما مرّ وقوله الحلال الخ في الكشاف الرزق حلال وصاف وقوام فالحلال الذي لا يعصى اللّه فيه والصافي الذي لا ينسى اللّه فيه والقوام ما يمسك النفس ويحفظ العقل انته لأنّ فعالا اسم آلة فالمراد ما به قوام الإنسانية وهذا تقسيم للرزق أمّا القسم الأوّل منه فظاهر وأمّا الثاني فأخص من الأوّل لأنه حلال لا يمنع عن حقوق العبودية وأمّا الثالث فمقدار الكفاية وهو أخص من الثاني فقوله الصافي القوام صفتان للحلال وقوله فأجازيكم عليه لأنّ علم اللّه يذكر ويراد به الجزاء كما مرّ تحقيقه . قوله :
( والمعلل به فاتقون الخ ) يعني أنه على قراءة الفتح والتشديد قبله لام تعليل جارة مقدّرة فلما حذفت جرى فيه الخلاف المشهور وهذه اللام متعلقة باتقون والكلام في الفاء كالكلام في فاء قوله تعالىفَإِيَّايَ فَارْهَبُونِوهي للسببية أو للعطف على ما قبله وهو اعملوا والمعنى اتقوني لأنّ العقول متفقة على ربوبيتي والعقائد الحقة الموجبة للتقوى . وقوله أو واعلموا معطوف على قوله ولأنّ أو هو مفعول لأعلموا مقدّر معطوف على اعملوا .