تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
هذه وقيل إنه معطوف على ما تعملون وقرأ ابن عامر بالتخفيف والكوفيون بالكسر على الاستئناف
أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
ملتكم ملة واحدة أي متحدة في الاعتقاد وأصول الشرائع أو جماعتكم جماعة واحدة متفقة على الإيمان والتوحيد في العبادة ونصب أمّة على الحال
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
في شق العصار ومخالفة الكلمة
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
فتقطعوا أمر دينهم وجعلوه أديانا مختلفة أو فتفرّقوا وتحزبوا وأمرهم منصوب بنزع الخافض أو التمييز الضمير لما دلّ عليه الأمّة من أربابها أولها
زُبُراً
قطعا جمع زبور الذي بمعنى الفرقة ويؤيده السراة بفتح الباء فإنه جمع زبرة وهو حال من أمرهم أو من الواو أو مفعول ثان
شرح
قوله : ( معطوف على ما تعملون ) والمعنى إني عليم بما تعملون وبأنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة الخ فهو داخل في حيز المعلوم قيل إنه مرضه لعدم جزالة معناه وقوله على الاستئناف لأنه معطوف على جملة إني المستأنفة والمعطوف على المستأنف مستأنف لا لأنّ الواو ليست بعاطفة كما قيل وهذه إشارة إلى ما بعده أو إلى الملة وقوله بالتخفيف أي بفتح الهمزة وسكون النون مخففة من أنّ الثقيلة . قوله : ( ملتكم الخ ) أصل معنى الأمّة جماعة تجتمع على أمر ديني أو غيره ثم أطلقت على ما يجتمعون عليه كما أشار إليه الزجاج بتفسيره بالطريقة وإلى المعنيين أشار المصنف رحمه اللّه والحال المذكورة مبينة لا مؤكدة وهي من الخبر والعامل معنى الإشارة وخطاب أمّتكم للرسل عليهم الصلاة والسّلام أو عامّ وقوله فاتقون قيل إنه اختير على قوله فاعبدون الواقع في سورة الأنبياء لأنه أبلغ في التخويف لذكره بعد إهلاك الأمم بخلاف ما ثمة وهذا بناء على أنه تذييل للقصص السابقة أو لقصة عيسى عليه الصلاة والسّلام لا ابتداء كلام فإنه حينئذ لا يفيده إلا أن يراد أنه وقع في الحكاية لهذه المناسبة كما قيل . قوله : ( في شق العصا ومخالفة الكلمة ) شق العصا العصيان ومخالفة الكلمة مفارقة الدين والجماعة أو هو عطف تفسيري واتحاد الملة سبب لإبقائه وكذا علم اللّه به فلا ركاكة فيه معنى . قوله : ( فتقطعوا أمرهم ) يعني أنّ تقطع بمعنى قطع كتقدّم بمعنى قدّم متعدّ وفي نسخة فتقطعوا أي تقسموا وقوله جعلوه أديانا تفسير له والمراد بأمرهم أمر دينهم أمّا على تقدير مضاف أو على جعل الإضافة عهدية فالأمر هو الديني وهذا جار على تفسيري الأمّة وليس ناظرا إلى تفسير الأمّة بالملة كما قيل وقوله فتفرّقوا على طريق المجاز وجعل التفعل لازما وليس ناظرا إلى تفسير الأمّة بالجماعة وعلى هذا أمرهم منصوب بنزع الخافض أي في أمرهم أو التمييز عند من أجاز تعريفه وهم الكوفيون . قوله : ( والضمير لما دلّ عليه الأمّة ) إن كانت بمعنى الملة أولها إن كانت بمعنى جماعة الناس أو بمعنى الملة على الاستخدام ولا يتعين هذا على الثاني كما توهم فتأمّل ولم يجعله للمخاطبين التفاتا لأنهم أنبياء ولا يصح إسناد التقطع إليهم بالمعنى المذكور بخلاف ما في سورة الأنبياء ولا إلى الناس كما قيل . قوله : ( قطعا جمع زبور الذي بمعنى الفرقة ) بضمتين بمعنى قطعا جمع زبور بمعنى فرقة قال الراغب قوله فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا أي صاروا فيه أحزابا وهو مرويّ عن الحسن وذكره في القاموس وقوله ويؤيده أي كونه بمعنى قطعا وفرقا