تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
جرى وأصله الإبعاد في الشيء أو من الماعون وهو المنفعة لأنه نفاع أو مفعول من عانه إذا أدركه بعينه لأنه لظهوره مدرك بالعيون وصف ماؤها بذلك لأنه الجامع لأسباب التنزه وطيب المكان
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ
نداء وخطاب لجميع الأنبياء لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة لأنهم أرسلوا في أزمنة مختلفة بل على معنى أنّ كلا منهم خوطب به في زمانه فيدخل تحته عيسى دخولا أوّليا أو يكون ابتداء كلام ذكر تنبيها على أنّ تهيئة أسباب التنعم لم تكن له خاصة وأنّ إباحة الطيبات للأنبياء شرع قديم واحتجاجا على الرهبانية في رفض الطيبات أو حكاية لما ذكر لعيسى وأمّه عند إيوائهما إلى الربوة ليقتديا بالرسل في تناول ما
شرح
يكون ظاهر أو المراد اللزوم العرفي الأغلبي فلا يرد عليه إنّ من الماء ما يجري تحت الأرض وأصل معناه الإبعاد ومنه أمعن النظر وقوله أو من الماعون وهو المنفعة أي أو هو مأخوذ من الماعون ومشتق منه بالاشتقاق الكبير وهو المنفعة وله معان أخر فإطلاقه على الماء الجاري لنفعه وإليه أشار بقوله لأنه الخ . قوله : ( أو مفعول ) أي وزنه في الأصل مفعول فأعل إعلال معيب وبابه فالميم زائدة وهو من عانه بمعنى أبصره بعينه كرأسه بمعنى أصاب رأسه وركبه ضربه بركبته . قوله : ( وصف ماؤها ) أي الربوة بذلك أي بالمعين والتنزه المسرّة وانشراح الصدر من النزهة وأصل معناه التباعد ثم استعمل في العرف للخروج للبساتين ونحوها وقيل مكان نزه لما فيه من الرياض والرياحين لأنه يكون غالبا متباعدا عن العمران وليس بخطا كما زعمه الحريري وصاحب القاموس كما فصلناه في شرح الدرّة . قوله : ( نداء ) يعني أنّ النداء والخطاب ليس وضعهما فيه على ظاهرهما لاختلاف أزمنتهم وهو كذلك سواء جوّز خطاب المعدوم أو لا لأنّ تعلق التخيير بالاتفاق لا يجوز فليس نفحة اعتزالية وقد غفل عنها المصنف كما توهم . قوله : ( فيدخل تحته عيسى عليه الصلاة والسّلام دخولا أوّليا الخ ) فالمعنى وكنا نقول لهؤلاء يا أيها الخ وإضمار القول كثير وإنما صرّح بدخول عيسى عليه الصلاة والسّلام دخولا أوّليا ليظهر اتصاله بما قبله بخلافه على الحكاية فإنه لا يدخل في منطوقه وإنما يدخل التزاما لاقتدائه بهم . قوله : ( أو يكون ابتداء كلام الخ ) بالعطف بأو الفاصلة أي من غير تقدير فهو استئناف نحويّ أو بياني بتقدير هل هذه التهيئة مخصوصة بعيسى عليه الصلاة والسّلام أولا وهو معطوف على ما قبله في الوجه الأوّل وقوله لم تكن له خاصة أي لعيسى عليه الصلاة والسّلام خاصة ، وكونها له من قوله آويناها الخ وقوله : واحتجاجا على الرهبانية أي احتجاجا على تركها أو خلافها والرفض كالترك لفظا ومعنى . وقوله : إباحة الطيبات إشارة إلى أنّ الأمر للإباحة والترفيه على أنّ المراد بالطيبات ما ذكره المصنف واعترض عليه بأنه يحتمل أن يراد بالطيب ما حل والأمر تكليفيّ فلا يتمّ الاحتجاج وردّه بأنّ السياق يقتضي الأوّل ويؤيده تعقيبه لقوله وآويناهما كما في الكشاف يعارضه قوله واعملوا صالحا فإنه يرجح ما ذكره المعترض وفي نسخة ويكون بالواو على أنه ابتداء كلام مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أي وقلنا يا محمد إنا قلنا للرسل الخ فهو معطوف على ما قبله وهو مع ما قبله كلام واحد أو هو جواب سؤال مقدّر كما مرّ قيل وهو الوجه فتأمّل . قوله : ( أو