عابِدُونَ
خادمون منقادون كالعباد
فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ
بالغرق في بحر قلزم
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
التوراة
لَعَلَّهُمْ
لعلّ بني إسرائيل ولا يجوز عود الضمير إلى فرعون وقومه لأنّ التوراة نزلت بعد إغراقهم
يَهْتَدُونَ
إلى المعارف والأحكام
وَجَعَلْنَا ابْنَ
شرح
الجليلة والأعمال الجميلة ولذا قال بعده يوحى إليّ تنبيها على أني بذلك تميزت عنكم . قوله :
( خادمون متقادون كالعباد ) قيل ففي عابدون استعارة تبعية بناء على أنه مجاز فيه في متاعارف اللغة وإن صرّح الراغب أن العابد بمعنى الخادم حقيقة وفي الكشاف أنه كان يدّعي الإلهية فادّعى للناس العبادة وأن طاعتهم له عبادة على الحقيقة . واعترض عليه بأن الإسناد إلى ملئه يأباه والتغليب خلاف الظاهر ولذا لم يعرّج المصنف رحمه اللّه على هذا الاحتمال مع كونه حقيقة ومنهم من وجهه بأنه لم يثبت عند المصنف وقوله أنا ربكم إلا على ليس بقطعيّ فيه وقد ذكر المصنف رحمه اللّه أن بني إسرائيل كانوا مؤمنين والقول بأنه ليس بموجه إذ ادّعاء الإلهية صرّح به المصنف وكون بني إسرائيل مؤمنين لا ينافي ادّعاءه أن طاعتهم له عبادة لا يخفى ضعفه فإن هذا القائل لا ينكر ادّعاءه الألوهية وإنما ينكر عبادة بني إسرائيل له أو كونه يعتقد أو يدّعي عبادتهم له . وكونه ليس بثبت مما لا شبهة فيه . قوله : ( فكانوا من المهلكين بالغرق في بحر قلزم ) التعقيب أمّا لأن المراد محكوم عليهم بالإهلاك أو الفاء لمحض السببية أو هم لما استمرّوا على التكذيب صح التعقيب باعتبار آخره وهذا أولى لعدم التجوّز فيه وقلزم كقنفذ بلد بين مصر ومكة بقرب الطور وإليه يضاف بحر القلزم والمعروف فيه التعريف بأل . قوله : ( لعل بني إسرائيل الخ ) لم يذكر هارون عليه الصلاة والسّلام لأنها نزلت بالطور وهو غائب لكونه خليفة في قومه والرجاء بالنسبة لموسى عليه الصلاة والسّلام وفي الكلام مضاف مقدّر أي قوم موسى وضمير لعلهم عائد عليه بقرينة الجمعية وانفهامهم من ذكر موسى ولذا فسره المصنف بلعل بني إسرائيل وأمّا كونه أريد بموسى قومه كما يقال تميم وثقيف فيرد عليه أن المعروف في مثله إطلاق أبي القبيلة عليهم وإطلاق موسى على قومه وفرعون على ملئه ليس من هذا القبيل وإن كان لا مانع منه ثم إن ما ذكره المصنف هنا مخالف لما مرّ في سورة هود في قوله تعالى :وَلَقَدْ أَرْسَلْناالآية إذ جوّز فيها إرادة التوراة والقول بأنّ تمام الإرسال ودوامه إرسال فيصحوَلَقَدْ أَرْسَلْناالآية إذ جوّز فيها إرادة التوراة والقول بأنّ تمام الإرسال ودوامه إرسال فيصح ملابسته للتوراة ولو بعد غرق فرعون وقوله لعلهم يهتدون هنا مانع منه . تكلف وتعسف وأقرب منه أن يقال إن كونه كذلك وجه لهم والمصنف ليس على يقين منه لأنه استشهد في الكشاف على أنّ نزولها بعد غرقه بقوله تعالى :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولىوردّ بأنه لا سبيل إليه ضرورة أنه ليس المراد بالقرون الأولى ما يتناول قوم فرعون بل هم من قبلهم من المهلكين خاصة كقوم نوح وهود وصالح ولوط كما سيأتي في القصص ولا يخفى أنّ تقييد الأخبار بإتيانه التوراة بأنه بعد إهلاك من قبله من الأمم معلوم فلو لم يدخل هؤلاء فيهم لم يكن فيه فائدة . وأمّا ما ذكر ثمة من النكتة فيه فسيأتي الكلام عليه في محله إن شاء اللّه تعالى . قوله : ( إلى المعارف والأحكام ) قيل الاهتداء بالعمل بشرائعها ومواعظها لأنّ