الرسول مع الارسال المرسل ومع المجيء إلى المرسل إليهم لأنّ الإرسال الذي هو مبدأ الأمر منه والمجيء الذي هو منتهاه إليهم
فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً
في الإهلاك
وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
لم يبق منهم إلا حكايات يسمر بها وهو اسم جمع للحديث أو جمع أحدوثة وهي ما يتحدّث به تلهيا
فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ * ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا
بالآيات التسع
وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
وحجة واضحة ملزمة للخصم ويجوز أن يراد به العصا وإفرادها لأنها أوّل المعجزات وأمّها تعلقت بها معجزات شتى كإنقلابها حية وتلقفها ما أفكته السحرة وانفلاق البحر وانفجار العيون من الحجر بضربهما بها وحراستها ومصيرها شمعة وشجرة خضراء مثمرة ورشاء ودلوا وأن يراد به المعجزات وبالآيات الحجج وأن يراد بهما المعجزات فإنها آيات للنبوّة وحجة بينة على ما يدّعيه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
شرح
قوله : ( أضاف الرسول ) أي في قوله رسلنا ورسولها لما ذكر ولأن الإضافة للملابسة والرسول ملابس المرسل والمرسل إليه وقوله لم يبق منهم إلا حكايات يسمر بها بالبناء للمجهول مخفف من السمر وهو حديث الليل يعني أنهم فنوا ولم يبق إلا خبرهم إن خيرا وإن شرّا :وإنما المرء حديث بعده * فكن حديثا حسنا لمن وعى . . .قيل وهوردّ على الزمخشريّ في دعوى تعين المعنى الثاني أي كونه جمع أحدوثة للإرادة هنا فإن الأوّل صحيح كما لا يخفى ولعله إنما اختاره لأنه أنسب وأقيس كما لا يخفى . قوله :
( وهو اسم جمع للحديث ) تبع فيه الزمخشريّ وقد مرّ أن اصطلاحه أن يطلق اسم الجمع على الجمع الذي ليس بقياسيّ كاسم المصدر للمصدر غير القياسي لا على ما اصطلح عليه النحاة من أنه ما دل على الجمعية ولم يكن على شيء من أوزانها وليس اسم جنس جمعيّ فلا يرد عليه ما قاله أبو حيان من تخطئته بأن أفاعيل ليس من أبنية اسم الجمع فالصواب أنه جمع حديث على غير القياس وأن كون الأحدوثة أمرا مستغربا يحدّث به للتلهي والإضحاك هو الأكثر وقد ذكر بعض أئمة اللغة أنه ورد بمعنى الحديث كقوله :فيا حبذا أحدوثة لو تعيدهافتذكر وقوله بالآيات التسع مرّ تفصيلها والكلام عليها في سورة بني إسرائيل وهارون بدل أو عطف بيان وتعرّض لإخوّته للإشارة إلى تبعيته له في الرسالة . قوله : ( وحجة واضحة ملزمة للخصم ) لأن السلطان يطلق عليها فعطفه حينئذ ظاهر وقوله واضحة على أنه من أبان اللازم لأنه يكون لا زما ومتعدّيا فقوله ملزمة لأنه شأن الواضح ولا زمه وفيه إيماء إلى جواز كونه من المتعدّي فإن أريد به العصا يكون من ذكر بعض الأفراد بعد ما يشمله لتفرّده بالمزايا كأنه شيء آخر وإليه أشار بقوله وإفرادها وقوله ما أفكته السحرة أي ما لبسته من الخيال وهو من قولهم أفكه عن رأيه إذا صرفه عنه كما في الأساس والمراد بحراستها حراستها لموسى عليه الصلاة والسّلام أو غنمه كما مرّ والرشاء بالكسر حبل الدلو وقوله وأن يراد بها المعجزات هو عكس