تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
جنونه
قالَ
بعدما أيس من إيمانهم
رَبِّ انْصُرْنِي
بإهلاكهم أو بإنجاز ما وعدتهم من العذاب
بِما كَذَّبُونِ
بدل تكذيبهم إياي أو بسببه
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا
بحفظنا نحفظه أن تخطئ فيه أو يفسده عليك مفسد
وَوَحْيِنا
وأمرنا وتعليمنا كيف تصنع
فَإِذا جاءَ أَمْرُنا
بالركوب أو نزول العذاب
وَفارَ التَّنُّورُ
روي أنه قيل لنوح إذا فار الماء من التنور اركب أنت ومن معك فلما نبع الماء منه أخبرته امرأته فركب ومحله في مسجد الكوفة عن يمين الداخل مما يلي باب كندة وقيل عين وردة من الشأم وفيه وجوه أخر ذكرتها في هود
فَاسْلُكْ فِيها
فأدخل فيها يقال سلك فيه وسلك غيره قال تعالى :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
من كل أمتي الذكر والأنثى واحدين مزدوجين وقرأ حفص من كل بالتنوين أي من كل نوع زوجين واثنين تأكيد
وَأَهْلَكَ
وأهل بيتك أو ومن آمن معك
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ
أي القول من اللّه تعالى بإهلاكه للكفرة
شرح
لكونهم في زمان فترة فلم يسمعوه قبله وما قيل إنه على جميع الوجوه لا وجه له . والتربص التوقف وباؤه للتعدية أو السببية فتفيد الاحتمال أو الانتظار وفاعل قال ضمير نوح عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( بإهلاكهم ) لا شك أنّ إهلاك العدوّ مستلزم لنصرته وسبب له لا عينه وهو معنى قول الزمخشريّ : في نصرته إهلاكهم فكأنه قال أهلكهم . ولو كانا مترادفين لم يقل كأنه فما قيل إنّ الزمخشريّ جعل النصرة عين إهلاكهم ولا وجه لعدول المصنف عنه سهو . قوله : ( أو بإنجاز ما وعدتهم ) بقوله :إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ[ سورة الأعراف ، الآية : 26 ] والإهلاك الأوّل غير ما توعدوا به فمن قال الواو أحسن لعدم التنافي بينهما لم يصب والزمخشريّ جعل هذا معنى قوله : بما كذبون فالباء فيه آلية وعلى ما ذكره المصنف لا يلزم تعلق حر في جرّ بمتعلق واحد لتغايرهما وترك هذا أولى فتدبر . وقوله : بدل تكذيبهم فما مصدرية والباء للبدل كخذ هذا بذاك فنصرته بدل تكذيبهم لأنه جزاء لصبره أو بدل عن تكذيبهم . قوله : ( بحفظنا ) مرّ في سورة هود أنّ المعنى ملتبسا بأعيننا عبر بكثرة آلة الحس التي بها يحفظ الشيء ويراعى من الاختلال والزيغ عن المبالغة في الحفظ ، والرعاية على طريق التمثيل وقد سبق تحقيقه . ونزول العذاب مرفوع معطوف على أمرنا أو مجرور معطوف على الركوب في السفينة . والتنور كانون الخبز ووجه الأرض ومنبع الماء وقوله : ومحله أي محل التنور وباب كندة باب لذلك المسجد معروف وكندة علم لقبيلة . وعين وردة علم بقعة بالشأم . وقيل : بالجزيرة كما مرّ في هود وفسر عليّ كرّم اللّه وجهه فار التنور بطلع الفجر فقيل معناه إنّ فوران التنور كان عند طلوع الفجر وفيه بعد وقيل هو مثل كحمى الوطيس . قوله : ( فأدخل ) بهمزة قطع وسلك متعدّ هنا وأمتي الذكر والأنثى بمعنى طائفتيهما والإضافة بيانية . وقوله : واثنين تأكيد أي على هذه القراءة . وواحدين مزدوجين تفسير لزوجين إشارة إلى أنّ المراد فردان لا صنفان . قوله : ( وأهل بيتك أو ومن آمن معك ) من قومك لا من آمن من أهلك والتفسير هو الثاني لذكرهم معهم في سورة هود والقرآن يفسر بعضه بعضا والأهل كما يطلق